تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
لافارق بينهما من حيث كونهما قضيّة إمّا سلبيّة أو إيجابيّة ( فليس يصدق قولنا : الأربعة زوج مثلًا إلّاإذا كذب قولنا : ليس الأربعة بزوج ) هذا بالنسبة إلى القضيّة البديهيّة ، وأمّا النظريّة فأشار إليها بقوله : ( وليس يصدق قولنا : العالم حادث إلّاإذا كذب قولنا ليس العالم بحادث ، ولذا سمّيت قضيّة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما بأُولى الأوائل ) والواقع أيضاً كذلك ؛ لأنّ أبده البديهيّات لا يسلّم ولا يصدق إلّافيما كذب نقيضه مثلًا لو صدّقت أنّ الكلّ أعظم من جزئه ، فلا تصدق نقيضه إلّا أن تكذب أصله . ( ولذا ) أي لأجل البداهة المذكورة ( كان الشكّ في صدق هذه المنفصلة الحقيقيّة مزيلًا للعلم بكلّ قضيّة مفروضة ) كائنة ما كانت ، وذلك ( إذ لايتحقّق العلم بصدق قضيّة إلّاإذا علم بكذب نقيضها والشكّ في هذه المنفصلة الحقيقيّة يوجب الشكّ في كذب النقيض ، ولازمه الشكّ في صدق النقيض الآخر ) مثلًا لو قلنا : جمع النقيضين ممتنع ، فلو شككنا في صدق أو كذب نقيضه ، فهذا يعني صدقه وكذبه معاً ، وهذا معناه أنّ هذا بعينه ممكن ومحال ، ولاتقبله فطرة بشر بل كلّ حيوان بدركه وحسّه . أضف إليه أنّ نفس الشكّ معناه الثبات في حالة توسم بالشكّ فلوجوّزنا النقيض ، فمعناه اليقين إذ لاوسيط بين الشكّ واللّاشكّ ، واللاشكّ هو اليقين - هي هنا - فلوجوّزنا مع صدق ألف صدقَ لا ألف فإنّه يسري إليه نفسه ، فنجوّز عدم صدق لا ألف أيضاً ، وهذا سير نحو التسلسل أو الدور أو فناء لنفسه وهدم لأصل الفرض - كائناً ما كان - فالذي يقول بإمكان اجتماع النقيضين فإنّه يثبت قضيّة « اجتماع النقيضين ممكن » وبإثباته بالذات ينفيه بالذات في عين الوقت وعليه . ( ففي الشكّ فيها ) أي في المنفصلة الحقيقيّة المذكورة ( هلاك العلم كلّه ) أي إطلاقيّاً جزئيّاً أو كلّيّاً حصوليّاً أم حضوريّاً بسيطاً أم بديهيّاً وغير ذلك ، وممّا يهلك بهذا العلم نفسه نفس الإذعان بهذا الشكّ إذ الشكّ إثبات والشكّ في الشكّ نفي للثبات فأنت
شرح نهاية الحكمة — صفحة 359 | علي علمي الاردبيلي