التناقض إلى القضايا كما في عبارة التجريد ) حيث قال المحقّق الطوسي : ( إنّ تقابل السلب والإيجاب راجع إلى القول والعقد . انتهى . أُريد به ) أي بالتقابل المذكور ( السلب والإيجاب ) أي تقابلهما ( من حيث الإضافة إلى مضمون القضيّة بعينه ) كما مثّل به الماتن فيمامرّ ( وقد ظهر أيضاً ) ممّا سلف ( أنّ قولهم : نقيض كلّ شيء رفعه ) كما هو المعروف السائد بينهم في التعابير ( أُريد فيه بالرفع الطرد الذاتي فالإيجاب والسلب يطرد كلّ منهما بالذات ما يقابله ) لأنّ رفعهما ذاتي ، أي بذاته فإنّ الإنسان يطرد اللّاإنسان بذاته ، وكذا العكس كما هو واضح .
( وأمّا تفسير من فسّر الرفع بالنفي والسلب ) إمّا قولًا وتعبيراً ، أو عملًا وتطبيقيّاً ( فصرّح بأنّ نقيض الإنسان هو اللّاإنسان ونقيض اللّاإنسان اللّالا إنسان ، وأمّا الإنسان فهو لازم النقيض وليس بنقيض ) وأنّ اللّالا إنسان يلازم خارجاً مثلًا شيئاً هو الإنسان ؛ لأنّ نفي النفي إثبات لا أنّه عينه ( فلازم تفسيره ) المذكور ( كون تقابل التناقض ) ليس إلّا ( من جانب واحد دائماً ) فالتقابل من صوب اللّالا إنسان دون الإنسان وهذا يعني نفي الأصل ؛ لأنّ التناقض يعطي الطرفين وزناً ومعنى ( وهو ) أي التفسير المزبور زعمٌ ( ضروري البطلان ) لما سمعنا .
ثمّ فزع الماتن رحمه الله إلى بيان بعض أهمّ أحكام التناقض ، والظاهر أنّه اعتبر ما ذكر - من التحليل اللفظي حول هذا التقابل - من جملة الأحكام فعطف بالواو ، وقال : ( ومن أحكام تقابل التناقض أنّ تقابل النقيضين إنّما يتحقّق في الذهن أو في اللفظ ) أي بلا فرق فيهما في أنّهما ( بنوع من المجاز ) وذلك ( لأنّ التقابل نسبة قائمة بطرفين ، وأحد الطرفين في المتناقضين هو العدم ) لطرف الوجود ( و ) من الواضح أنّ ( العدم اعتبار عقلي ) محض ( لا مصداق له في الخارج ) لكنّ العقل يحلّل القضيّة ويعتبر العدم وزان طرف آخر له هو الموجود ، للحاجة إليه ، وإلّا انحصر لواحد ، ولاتناقض للشيء مع نفسه ؛ إذ لاغيريّة .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 357
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٥٧