تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
البعض على أنّ التناقض في الأصل يكون بين الصدق والكذب لكنّه لاخصوصيّة مائزة فيها - أعني في الصدق والكذب - بما هما صدق وكذب بل السبب الحقيقي هو أنّ الكذب ينفي الصدق والصدق عدم الكذب . وعليه فيلاحظ في نهاية المطاف أنّ التناقض إنّما يكون في الأصل بين الوجود والعدم ، وإنّما قلنا : إنّ ذلك أصحّ وأسدّ من الحكم بأنّ التناقض بين الإيجاب والسلب ، مع أنّ المعروف بينهم هو هذا ، وأيضاً ظاهرة القضايا تعطي ذلك ؛ لأنّ الإيجاب والسلب إمّا يعتبران وصفين للحكم في القضايا ، أو لا يعتبران . أمّا على الأوّل فإنّه يعني وجود الحكم في السالبة مع أنّ صدر المتألّهين ومدرسته لاتسلّمه ، ولا يلتزم به لأنّه سلب حكم لاحكم سلب . وأمّا على الثاني : بأن لا يعتبر كذلك بل يؤخذا بمعنى وجود الحكم وعدمه ، فمآله إلى التناقض بين الوجود والعدم . هذا . ( غير أنّه سيأتي في مباحث العاقل والمعقول ) في المرحلة الحادية عشرة ( إن شاء اللَّه تعالى أنّ العقل إنّما ينال مفهوم الوجود أوّلًا معنى ) ربطياً ( حرفيّاً في القضايا ثمّ يسبك ) ويقتنص ( منه المعنى الاسمي ) وذلك ( بتبديله منه ) أي من الربطي ( وأخذه مستقلّاً بعد ما كان رابطاً ويصوّر للعدم نظير ما جرى عليه في الوجود ) فالعقل يحلّل ذلك ، وعمله التحليل والتجريد والتعميم والانتزاع فإنّ له أهدافاً كثيرة وكبيرة في تصوير العدم نظير ما يجري على الوجود . والقارئ الكريم يتذكّر ما مرّ لحدّ المقام من تحليل الذهن للعدم وثمرات العمل كتسهيل للبادي أو الاضطرار لهذا التعمّل والحاجة الملحّة أو غير ذلك . وعليه ( فتقابل التناقض ) إنّما يكون ( بين الإيجاب والسلب أوّلًا وبالذات وبين غيرهما بعرضهما ) بل كما أوعزنا إليه ، التناقض بين الوجود والعدم وغيرهما يرجع إليهما . ( فما في بعض العبارات ) المنطقيّة وزهيدٍ من الفلسفيّات والكلاميّات ( من نسبة