تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بل لو وجد في الخارج لناقض أصل الحمل - احياناً - ( كقولنا : المعدوم المطلق لا يخبر عنه ، وقولنا : اجتماع النقيضين محال ) فلافارق بين هاتين القضيّتين من ناحيّة تحقّق الموضوع خارجاً أم واقعاً وبنفس الأمر . ( وينقسم ) الحمل بتقسيم ثالث ( أيضاً إلى بسيط ومركّب ، ويسمّيان الهليّة البسيطة والهليّة المركّبة ) بل البساطة والتركيب مأخوذة من هاتين ( والهليّة البسيطة ما كان المحمول فيها أثراً من آثاره وعرضيّاً ) أي أثراً من آثار الموضوع أو عرضيّاً ( من عرضيّاته كقولنا : الإنسان ضاحك ) إذ من الواضح أنّ للإنسان آثاراً وعرضيّات كثيرة ، والضحك واحد منها ( فهي ) أي الحمل الذي بالهليّة المركّبة هي التي ( تدلّ على ثبوت شيء لشيء ) أي المحمول للموضوع ( بخلاف الهليّة البسيطة حيث تدلّ على ثبوت الشيء ) فهذا الحمل يثبت أصل الموضوع . ( وبذلك ) أي بما ذكر من أنّ الهليّة المركّبة هي التي تدلّ على ثبوت الشيء للشيء دون الهليّة البسيطة ( يندفع ما أورده بعضهم على كلّيّة قاعدة الفرعيّة القائلة : إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ) فذهب إلى عدم كلّيّته ، والقاعدة لو انتفت كلّيّتها تسقط عن الاعتبار ؛ لأنّها عقليّة والعقليّات آبيات عن التخصيص . فقال : ( بانتقاضه بمثل قولنا : الماهيّة موجودة ) وذلك ( حيث إنّ ثبوت الوجود للماهيّة بناءاً على ما يقتضيه قاعدة الفرعيّة ) المذكورة ( فرع ثبوت الماهيّة وننقل الكلام إلى ثبوتها ) أي نقف في ثبوت الماهيّة هذه ( فهو فرع ثبوتها قبل ) وإلّا لم تثبت ( وهلّم جرّاً ) إلى الثبوتات اللّانهائيّة ( فيتسلسل ) وهو محال وما يلزم منه المحال محال . لذلك فقد حاولوا في الحلّ : فذكر البعض بالاستثناء . لكن ردّ بأنّ العقليّات - كما أوعزنا إليه - لاتخصّص ، والبعض بدّل الفرعيّة بالاستلزام ؛ لأعمّيّته من التفريع وعدمه ، وقد مرّ أنّ هذا أيضاً كرّ على ما فرّمنه ، وسيأتي بيانه من الماتن . والبعض عالجه بغير ذلك كما جاء في المبسوطات .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 349 | علي علمي الاردبيلي