الفصل الرابع : في انقسام الحمل إلى هو هو وذي هو
هذا الفصل - في الحقيقة - بقيّة الماضي يمارس التقسيمات الثانويّة التي تعرّض للحمل الشائع الصناعي ، وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّ الذاتي الأوّلي لا يستعمل في المحاورات وعند كتبة العامّة السذجة فيبقي الشائع الصناعي هو إلهام من ناحية التحليل والتوضيح ، وبيان أقسامه وأحواله ، ودفع ما قد يعارض به بعض أقسامه . والمصنّف رحمه الله تبع نهج كتبة الفلسفة الإسلاميّة ، فقد ذكروا منه أقساماً ثلاثة ؛ فإنّه :
( ينقسم الحمل ) الشائع ( إلى حمل هو هو وحمل ذي هو والأوّل ما يثبت فيه المحمول للموضوع بلاتوقّف على ) أي ( اعتبار أمر زائد ) على الطرفين ( كقولنا :
الإنسان ضاحك ، ويسمّى أيضاً حمل المواطاة والثاني ) وهو حمل ذي هو ( أن يتوقّف ثبوت المحمول للموضوع على اعتبار أمر زائد ) على الموضوع والمحمول ( كتقدير ذي أو الاشتقاق كقولنا : زيد عدل أي ذو عدل أو عادل ) أو كلّ زائد عنهما بلا فرق في ذلك .
( وينقسم أيضاً ) بتقسيم ثان ( إلى ) حمل ( بتّي ) البتّ : القطع ، وقولنا : ألبتّة من هذا الباب ( وغير بتّي ) أي حمل الغير القطعي ( والأوّل ما كان لموضوعه أفراد محقّقة ) عينيّاً ( يصدق عليها ) أي لأفراد الموضوع ( بعنوانه ) مطلقاً أو بمادام ( كقولنا : الإنسان كاتب ، والكاتب متحرّك الأصابع . والثاني ) وهو الحمل الغير القطعي ( ما كان لموضوعه أفراد مقدّرة غير محقّقة ) أي موجودة في نفس الأمر وإن لم يكن خارجاً