( وهاهنا نكتة يجب التنبيه عليها ) تكميلًا للبحث ( وهي أنّه تقدّم في المباحث السابقة ) سيّما في فصول المرحلة الثانية ( أنّ الوجود ينقسم إلى ما في نفسه وما في غيره ، وينقسم أيضاً إلى ما لنفسه وما لغيره وهو ) أي هذا الأخير ( الوجود النعتي ) فيطرد العدم عن ماهيّة نفسه وغيره كالسواد العارض على محلّ وما إلى ذلك ( وتقدّم أيضاً امتناع أن توجد ماهيّتان بوجود واحد نفسي بأن يطرد وجود واحد العدم عن نفس ماهيّتين متباينتين وهو ) أي السبب للامتناع كون ذلك ( وحدة الكثير المستحيلة عقلًا ) لأنّ المفروض كثيراً يفرض واحداً بعينه .
( ومن هنا ) أي ممّا ذكر من النكتتين تعويلًا على ما سبق ( يتبيّن أنّ الحمل الذي هو اتّحاد المختلفين بوجه ) اعتباري ولو زهيداً ( لايتحقّق في وجود المختلفين النفسي وإنّما يتحقّق ) الحمل المحوج للتغاير ( في الوجود النعتي ) أي الناعت لغيره كما ذكرنا وذلك ( بأن يكون أحد المختلفين ناعتاً بوجوده للآخر ، والآخر منعوتاً به ) شأن الوصف وموصوفه ( وبعبارة أُخرى : أحد المختلفين ) في الحمل يكون ( هو الذات بوجوده النفسي ، والآخر هو الوصف بوجوده النفسي واتّحادهما ) معا - في عين الحال - ( في الوجود النعتي الذي يعطيه الوصف للذات ) الموصوفة ( وهذا معنى قول المنطقيين : إنّ القضيّة ) الواحدة ( تنحلّ إلى عقدين ) سمّي عقداً ؛ لأنّ الجملة والقضيّة منعقدة به ، وبعدم العقد منهما لاقضيّة ، فأحدهما ( عقد الوضع ) وهو الموضوع في القضيّة ( ولا يعتبر فيه إلّاالذات و ) أمّا ( ما فيه من الوصف ) فهو ( عنوان مشير إلى الذات فحسب ) وهذا يعني أنّ الوصف الذي في الموضوع لا يشير إلى شيء يغاير الموضوع ؛ لأنّ ذلك يخصّ الحمل ، ويجب تغايره مع موضوعه ( و ) ثانيهما ( عقد الحمل والمعتبر فيه الوصف فقط ) ولا ذات فتسميته به لأنّ الوصف هو الباعث لتوجّد المحمول وعقده .
( وهي هنا نوع ثالث من الحمل يستعمله الحكيم ) وهذا يعني أنّ الحملين
شرح نهاية الحكمة — صفحة 346
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٤٦