تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أقل‌ّما يطلق عليه الاختلاف ، وإلّافمع هذا الاتّحاد كيف يسوغ ويمكن الاختلاف الكبير والتغاير الجذري ؟ فيكفي مصحّحاً أدنى الخلاف وأزهد المغايرة ، وذلك ( كالاختلاف بالإجمال والتفصيل في قولنا : الإنسان حيوان ناطق ) والفرس حيوان شاهق وغيره ( فإنّ الحدّ ) مجموعاً ( عين المحدود ) بوحدة ( مفهوماً وإنّما يختلفان بالإجمال والتفصيل ) حتّى لو كان الحدّ يتشكّل من ألفاظ كمعرّفات عديدة ( و ) مثل ( الاختلاف بالإبهام وغيره في قولنا : الإنسان حيوان فإنّ الجنس هو النوع مبهماً ، والاختلاف بالتحصيل وغيره في قولنا : الإنسان ناطق ، فإنّ الفصل هو النوع محصّلًا كمامرّ في مباحث الماهيّة ) فهذا التغاير بالتحصيل والإبهام كاف بل أجدر فيه من الأوّل . ( وكالاختلاف بفرض الشيء مسلوباً عن نفسه فيغاير ) أي بأن يغاير عند السامع ذلك الشيء ( نفسُه نفسَه ثمّ يحمل على نفسه لدفع توهّم ) تلك ( المغايرة فيقال مثلًا : الإنسان إنسان ) وهذا أدقّ اعتباراً من المذكورات وكلّ ما من هذا القبيل ( ولمّا كان هذا الحمل ربما يعتبر في الوجود العيني كان الأصوب أن يعرّف ) هذا الحمل بالاشتراط فيه ( باتّحاد الموضوع والمحمول ذاتاً و ) لذلك ( يسمّى هذا الحمل حملًا أوّليّاً ذاتيّاً ) وقد يكتفى بأحدهما إمّا للإيجاز أو للكفاية . ( وثانيهما ) أي ثاني الموردين من الحمل المتعارف هو ( أن يختلفا ) الموضوع والمحمول ( مفهوماً ويتّحدا وجوداً ) بأيّ نحو من الاتّحاد سواء بالاتّحاد مع النوع ( كما في قولنا : زيد إنسان ، وقولنا : القطن أبيض ) بالاتّحاد مع الجنس ( وقولنا : الضاحك متعجّب ) بالاتّحاد مع العرض ( ويسمّى هذا الحمل حملًا شايعاً صناعيّاً ) وقد يسمّى بأحدهما تلخيصاً أو مكفياً به . ومن المعلوم أنّ أكثر الحملات من هذا القبيل ، وتسميته بالشائع لأجل أنّ العرف الساذج يستعمل مثله ، وأمّا كونه صناعياً لكونه يستعمل في العلوم والفنون تعريفاً وغيره .