الفصل الحادي والعشرون : في مقولتي أن يفعل وأن ينفعل
أو الفعل والانفعال ، لم يفرّد لكلّ منهما فصلًا ؛ لتقاربهما مفهوماً وتعريفاً ، ولصلة تعريف كلّ منهما بالآخر ، ووحدة أكثر أحكامهما . وهما أشبه لما يطلق لهما اليوم بالعمل وعكس العمل أو الفعل وردّ الفعل وما إلى ذلك . لكنّ الماتن سيوعز إلى الفارق بين العنوان وبين الفعل والانفعال الذي لأجل ذلك لم يذكرهما في العنوان .
وبالجملة ( أمّا ) تعريف ( الأوّل فهو هيئة غير قارّة حاصلة في الشيء المؤثّر من تأثيره ) متعلّق لحاصله لكن لادائماً بل ( ما دام يؤثّر ) ويصدر منه مفعوله الخاصّ ( كتسخين المسخّن ما دام يسخّن ، وتبريد المبرّد ما دام يبرّد ) هذا هو الفعل .
( وأمّا الثاني فهو ) أي الانفعال أو أن ينفعل ( هيئة غير قارّة حاصلة في المتأثّر ما دام يتأثّر كتسخّن المتسخّن ما دام يتسخّن ، وتبرّد المتبرّد ما دام يتبرّد ) وأمثاله مع فرق طفيف الحاقن للإبرة والمحقون والمتكلّم والسامع والمؤذّي والمتأذّي والمقوّي والمتقوّي وما إلى ذلك ، فلا يجمد في الأمثلة .
( ومن خاصّة هاتين المقولتين : أوّلًا - كما يظهر من الأمثلة أنّهما تعرضان غيرهما من ) جميع ( المقولات كالكيف والكمّ والوضع وغيرها ) إذ من اللائح أنّ كمّيّة الشيء قد يفعل لآخر ، وقد يفعل فيه آخر ، وكذا وضع الشيء وكيفيّته .