الفصل العشرون : في الجدة
مصدر وزان عدة . ومعناها الوجدان في هذه المقولة . وتخيّل البعض أنّ معنى الجدة بعينه الملك وليس كذلك . ثمّ إنّه اختلف في المراد من المقولة هل هي الملك أو الشمول أو التبعيّة . والسبب في الاختلاف هو أنّ اللام في مثل قولنا : الكتاب لمحمّد ، أو التدبير للنفس من أيّ مقولة ؟ فهل هي للملك كما عليه البعض ؟ وقال صدرالمتألّهين « 1 » من المضاف ، والبعض بأنّها اعتباريّة ولإفادة الملكيّة . بل تشكّك فيه ابن سينا من ناحيّة أصل كونها من المقولات الحقيقية . وسيأتي نظر الماتن آخر البحث والذي يشبه رأي ابن سينا .
وذكر بعض كتبة المنطق أنّ السبب في الخلاف ترجمة العرب لأهمّ كتب أرسطو ، ومنها قاطيغورياس وهو في الأصل كاتيگور بمعنى المقولات ، فترجموه بلفظ عامّ لا يعطي هدف أرسطو من المقولة . وهذا المعنى ربما يعمّ المقام وغيره من ناحية معاني الكلمات الدارجة في الفلسفة العابرة من نظام أرسطو الفلسفي أو المنطقي بل غيره من قدّامي فلاسفة الإغريق وغيرهم . ولا يذهب علينا هذا الأمر .
( و ) بالجملة ( تسمّى ) الجدّة ( أيضاً الملك ) وله ، ( وهي الهيئة الحاصلة من إحاطة شيء بشيء ) فهي هيئة الإحاطة لا المحيط فلا يشتبه ( بحيث ينتقل المحيط بانتقال
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 4 ، ص 223