( وثانياً : أنّ معروضهما من حيث هو معروض لا يخلو عن حركة ، ولذا عبّر عنهما بلفظ أن يفعل وأن ينفعل الظاهرين في الحركة والتدرّج دون ) التعبير عنهما بلفظي ( الفعل والانفعال اللذين ربما يستعملان في التأثير والتأثّر الدفعي غير التدريجي ) كما يمثّلون بالفعل الإبداعي الصادر من الباري تعالى ، والصادر الأوّل - عندهم - الذي انفعاله دفعي بلا زمان وحركة وتدريج .
( وبالجملة ، المقولتان هيئتان عارضتان لمعروضهما من جهة ) أي من حيث ( ماله ) أيلمعروضهما ( من الحركة ) ولذا ( قال ) الصدر ( في الأسفار : واعلم أنّ وجود كلّ منهما ) أي يفعل وأن ينفعل ( في الخارج ليس عبارة عن نفس السلوك إلى مرتبة فإنّه بعينه معنى الحركة ) لوضوح أنّ تعريفها هي السلوك إلى مرتبة الكمال الفاقد له ( ولا أيضاً وجود كلّ منهما وجود المقولات التي يقع بها التحريك والتحرّك كالكيف مثل السواد والكمّ مثل مقدار الجسم النامي ، أو الوضع كالجلوس والانتصاب ولا ) عبارة عن ( غير ذلك ) وإلّا كانا داخلين تحت إحدى هذه المقولات .
( بل وجودهما عبارة عن وجود شيء من هذه المقولات ) لكن لامطلقاً وعلى أيّ حالة ، بل المقولة ( ما دام يؤثّر ) في الفعل ( أو يتأثّر ) في الانفعال ، وعليه ( فوجود السواد أو السخونة مثلًا من حيث إنّه سواد من باب مقولة الكيف و ) لكن في نفس الوقت ( وجود كلّ منهما من حيث كونه تدريجيّاً يحصل منه تدريجي آخر ، أو يحصل من تدريجي آخر هو من مقولة أن يفعل ) في الأوّل ( أو أن ينفعل ) في الثاني .
( وأمّا نفس سلوكه التدريجي ، أي خروجه ) أي أحد منهما ( من القوّة إلى الفعل سواء في جانب الفاعل أو في جانب المنفعل ) بلا لحاظ لآخر يكون منه أو هو منه ( فهو عين الحركة لا غير ) إذاً ( فقد ثبت نحو ثبوتهما ) أي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 330
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٣٠