تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الفلاني في الدقيقة الخاصّة الفلانيّة ( وهو المتى الأوّل الحقيقي ، ومنه ما يعمّها وغيرها ككون هذه الحركة الواقعة في ساعة كذا ، أو في يوم كذا ، أو في شهر كذا ، أو في سنة كذا ، أو في قرن كذا ) بل قد يخمّن ويحدّد في الألف كذا ، فيقال : كان الحادثة في الألف الثالث قبل الميلاد مثلًا . وواضح أنّ الحادثة واقعة - على كلّ حال - في فترة خاصّة منقطعة من تلك الأوقات . فإنّك تقول ولد محمّد في يوم فلان ، أو شهر أو السنة الكذائيّة . ( والفرق بين الأين والمتى في هذا الباب ) أي في عين تقارب الكلام بينهما سعة وضيقاً وحقيقة ومجازاً ( إنّ الزمان الخاصّ الواحد يشترك فيه كثيرون بانطباقها عليه ) أي تطبيق وتقارن ما لا نهاية من الحوادث والموجودات - تقريباً - على زمان فارد كالآن الواحد ( بخلاف الأين الخاصّ الواحد فلا يسع إلّاجسماً واحداً ) كماءٍ واحد حجماً في كوزه الخاصّ ، ومعلوم عدم انطباق غير المظروف المكاني في ظرفه ، وهذا على خلاف الحوادث المتّفقة أو المتغايرة بل المتضادّة في الوعاء الزماني الواحد ، وهذا واضح . ( وينقسم ) المتى - أيضاً - ثانياً ( نوع انقسام بانقسام الحوادث الزمانيّة . فمنها ما هي تدريجيّة الوجود ينطبق على الزمان نفسه ) كالدراسة والرياضة والمشي وأكثر الحوادث والحركات . ( ومنها ما هي آنيّة الوجود ينتسب إلى طرف الزمان كالوصولات والمماسّات والانفصالات ) من المعلوم أنّ المراد مباديها ونهاياتها ولحظة التماسّ والصلة ، والتعبير بطرف الزمان لا يعطي الهدف بجلاءٍ وهو مأثور - تعبيراً - عن القدّامي . كما ( وينقسم ) المتى ( أيضاً ) ثالثاً ( كما قيل ) كتنبيه لعدم ارتضائه للتقسيم طباقاً لرفض صلب المبنى . والقائل هو الذي لايذعن الحركة الجوهريّة . فعنده تقسم هذه المقولة ( إلى ما بالذات وما بالعرض فما بالذات متى الحركات المنطبقة على الزمان