الفصل الثامن عشر : في المتى
( وهو ) أيضاً كسابقه بل سوابقه لايحدّ بل يعرف بما هو واضح ومعرّف وقد عرّفوه بأنّه ( ا لهيئة الحاصلة للشيء من نسبته إلى الزمان ) كما كان الأين نسبةً إلى المكان و ( سيأتي إن شاء اللَّه ) في بحث الحركة ( أنّ لكل حركة بما لها من الوجود السيّال التدريجي مقداراً غير قارّ يخصّها ويغاير ما لغيرها ) أي لغير تلك الحركة ( من الامتداد غير القارّ ) وسنقرأ البسط من الكلام .
( فلكلّ حركة خاصّة واحدة بالعدد زمان خاصّ واحد بالعدد ) يطابقها أو فقل :
تطابقه ( غير أنّ بعض هذه الأزمنة يقبل الانطباق على بعض و ) أمّا ( الزمان العامّ ) المتوسّع ( المستمرّ الذي نقدّر به الحركات ) فهو ( زمان الحركة اليوميّة المأخوذ مقياساً ) من قديم العصور ( نقيس ) نحن البشر ( به الأزمنة والحركات ) المنتزعة من حركة الأرض الوضعيّة حول نفسها ( فيتعيّن به نسب بعضها ) أي من الحركات ( إلى بعض بالتقدّم والتأخّر ، والطول والقصر ) كما نقول : هذه حركة قبل هذه ، كصلاة المغرب قبل الحركة لصلاة العشاء ، أو نقول : صلاة المغرب أقصر من العشاء وما إلى ذلك ( وللحوادث بحسب ما لها من النسبة إلى الزمان ) كائنة ما كانت ( هيئة حاصلة لها ) تزمّن بها ( هي المتى ) .
( ويقرب الكلام في المتى من الكلام في الأين ) من ناحيّة التقسيم للمتى الحقيقي وغير الحقيقي ( فهناك متى يخصّ الحركة لا يسع معها غيرها ) كالعمل الخاصّ المنفرد