تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
( ومن أقوى ما يورد على ) رأي أفلاطون ومدرسته وهو ( القول بالبعد الجوهري المجرّد ) وأنّ المكان هو هذا البعد ( أنّ لازمه ) المحال أيضاً وهوهنا ( تداخل المقدارين وهو محال فإنّ فيه حلول الجسم بمقداره الشخصي الذاهب في الأقطار الثلاثة في المكان الذي هو مقدار شخصي يساويه ورجوعهما ) أي صيرورتهما ( مقداراً شخصيّاً واحداً ولا ريب في امتناعه ) لأنّه يعتقد بأنّه البعد فيحلّ فيه الجسم في جوانبه الثلاثة فيتّحدان كذلك ( اللهمّ إلّاأن يمنع ذلك بأنّ من الجائز أن يكون المانع ) هنا من ذلك الحلول ( هو الهيولى مع المقدار أو الصورة مع المقدار أو هما معه ) .

( البحث الثاني )

( قد عرفت ) في البحث الأوّل ( أنّ الأين هيئة حاصلة للشيء من نسبته إلى المكان و ) نقول في هذا المقام : إنّ ( الكلام في كونه ) أي الأين ( هيئة حاصلة من النسبة لانفس وجود النسبة نظير ما تقدّم في الإضافة ) فلا يشتبه ، وهذا هو الفارق بين المقولتين ، أعني الأين والنسبيّات السبع .

( البحث الثالث )

في بعض تقاسيم الأين ( قد يقسّم الأين إلى أوّل ) وأنّه ( حقيقي وثان غير حقيقي فالأوّل كون الشيء في مكانه الخاصّ به الذي لا يسعه فيه غيره معه ككون الماء في الكوز ) والإمام في محرابه مثلًا ( والثاني نظير قولنا : فلان في البيت ) أو في الصف والمدرسة أو في السيّارة والطائرة ( فليس البيت ) أوهما ( مشغولًا به وحده بل يسعه وغيره ) كسائر سكنة البيت أو مسافري السيّاره مثلًا ( وأبعد منه كونه في الدار ، ثمّ في البلد وهكذا ) ككونه في المملكة الفلانيّة أو الشرق الأوسط أو قارّة أوربّا . فالملاك توسعة الظرف شيئاً فشيئاً ( والتقسيم غير حقيقي والمقسم هو الأين بحسب توسّع العرف العامّ ) وإلّا فليس الظرف في الموسّعات أيناً للكائن فيه كذلك . ( ويقرب منه ) أي من التقسيم المذكور ( تقسيمه إلى أين جنسي وهو الكون في المكان ، وأين نوعي كالكون في الهواء ، وأين شخصي ككون هذا الشخص في هذا الوقت في مكانه الحقيقي ) وإنّما كان هذا قريباً للأوّل للتوسّع فيه وفي المقام .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 320 | علي علمي الاردبيلي