تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ذلك ؛ إذ هو تغيّر العرض وهو بديهي ( وربما يعرضه ) أي المكان ( التغيّر فيه ) أي في أينه ( مع عدم الانتقال ) والوضع لا يحتمل التغيّر بدون التنقّل بمعناه العامّ ( فالمكان غير الجميع حتّى الوضع ) الذي هو أقرب ما يحمل إليه ، فكيف غيره جوهراً وعرضاً . ( و ) أمّا ( القول ) الأول ( بأنّه الهيولى أو ) الثاني وأنّه الصورة فغير سديد ؛ إذ ( لا تنطبق عليه ) أي على القولين ( الأمارات السابقة فإنّ المكان يطلب بالحركة ويترك بالحركة والهيولى ، وكذا الصورة لاتطلبان بالحركة ، ولا تتركان بالحركة ) وفي غير ذلك خروج لهما عن الجوهر ( وأيضاً : المركّب ) أي الجسم ( ينسب إلى الهيولى فيقال : بابٌ خشبي أو من حديد ، ولا ينسب ) المركّب ( إلى المكان ) فهذا يعطي التغاير بين الهيولى والمكان . وعليه ( فالمعتمد ) علميّاً ومبرهناً من بين الأقوال المذكورة ( هو القول ) الثالث وهو القول ( بالسطح أو ) الخامس ( البعد الجوهري المجرّد عن المادّة و ) مهما كان الأمر ، فعلى أيّ حال إنّ ( للفريقين احتجاجاتٍ ومشاجراتٍ طويلةً مذكورة في المطوّلات ) الحكميّة والكلاميّة وسيبيّن بعض ما يرد لبعض الأقوال ، مكفياً للأهمّ . ( ومن أقوى ما يورد على القول بالسطح أنّ لازمه ) أي الرأي الثالث حول المكان يلازم المحال وهو ( كون الشيء ساكناً متحرّكاً في زمان واحد ) وذلك بالمقارنة الخارجيّة ( فالطير الواقف في الهواء والسمك الواقف في الماء عندما يجري الهواء والماء عليهما يجب أن يكونا متحرّكين لتبدّل السطح المحيط بهما من الهواء والماء وهما ساكنان بالضرورة ) حسب الفرض ، إلّاأن يقال بوحدة الهواء والماء لكنّه خلاف الحسّ والوجدان . ( وأيضاً : المكان متّصف بالفراغ والامتلاء ) يقال : مكان فارغ ومكان ملآن . وخلأ وملأ . ( وذلك نعت البعد لانعت السطح ) إذ لاينعت بهما .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 319 | علي علمي الاردبيلي