تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
( والثالث : أنّه سطح من جسم يلاقي المتمكّن سواء كان حاوياً أو محويّاً له ) كسطح الأرض وباطن قدم من وقف عليها ، أو الرأس الذي عليه العمامة ( والرابع : أنّه السطح الباطن من الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من المحويّ ) أي سطح العمامة دون الرأس لأنّها الحاوي ، فالفرق بين الثالث والرابع يعلم من المثال ( وهو قول المعلّم الأوّل ) أرسطو ومدرسته ( و ) لذلك ( تبعه الشيخان : الفارابي وابن سينا ) كما في الشفاء والنجاة . ( و ) القول ( الخامس : أنّه بعد يساوي أقطار الجسم المتمكّن ) مراده كونه حجماً للجسم المتمكّن مع الغمض عن عروضه للجسم الطبيعي ( فيكون بعداً جوهريّاً مجرّداً عن المادّة وهو قول أفلاطون والرواقيّين واختاره المحقّق ) نصير الدين ( الطوسي رحمه الله ) في التجريد ( وصدر المتألّهين ) في كتبه سيّما الأسفار . فإن كان هذا الرأي من أفلاطون العظيم فبعيد غايته ؛ إذ كيف يعتبر المجرّد عن المادّة مكاناً يحلّ فيه المادّيات . ويكون أشدّ وجوداً من المتمكّنات عليه . لكن هذا القول هو المعروف عنه في كتب الحكمة والكلام غابراً وأخيراً . ( فهذه أقوال خمسة . سادسها : قول بعضهم بإنكار المكان ) من رأس وأنّه لا يخرج عن التوهّم . ( وإذ كانت الأمارات الأربع المذكورة آنفاً ) هي : جواز انتقال الجسم عنه وإليه ، أو سكونه فيه وكونه ذا وضع ، وكونه ممتنعاً حصول جسمين فيه ، وكونه يتّصف بالنصف والثلث وما إليه . فهذه الأوصاف والعلائم للمكان ( بديهيّة لا يرتاب فيها ) ولايروّي كثيراً فيها ذو مسكة ( فعلى المنكرين ) كأصحاب الرأي السادس ( أن يرجعوه ) أي مقولة الأين وهو المكان ( إلى مقولة الوضع . فغيرها من الجوهر وسائر الأعراض لا ينطبق عليه ) أي على المكان ( ألبتّة ) وبلا كلام . ( لكن يرد عليه ) أي على الذاهبين بإرجاع المكان إلى الوضع ( أنّ الجسم ربما ينتقل من مكان إلى مكان مع عدم التغيّر في جوهره وسائر أعراضه غير الأين ) والوضع لا يقبل