تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

الفصل السابع العشر في الأين وفيه أبحاث

( البحث الأوّل )

فيما عرّف به الأين . فقد عرّفوا مقولة ( الأين ) بأنّها ( هيئة حاصلة للجسم من نسبته إلى المكان ) معلوم أنّ هذه أيضاً كسائر المقولات لاحدّ لها لكنّها بنفسها أوضح من أن تعرّف وكذا معرّفها . ولذا قال : ( والمكان بماله من الصفات المعروفة عندنا ) ليس بحاجة إلى حدّ أو رسم ؛ لأنّه ( بديهي الثبوت ) فبدأ رحمه الله بذكر بعض صفات المكان كمعرّف له بما يلي ( فهو الذي يصحّ أن ينتقل الجسم عنه ، وإليه ، وأن يسكن فيه ) فهذه الصفات الثلاث لا تقع في شيء إلّاو هو المكان أو ما بحكمه ( و ) أيضاً : المكان يصحّ ( أن يكون ذا وضع أي مشار إليه بأنّه هنا أو هناك ) فكلّ قابل للإشارة مكان أو يتّصل به ( وأن يكون مقداراً له نصف وثلث وربع . وأن يكون بحيث يمتنع حصول جسمين في واحد منه ) فهذه أهمّ صفات المكان ( قال صدرالمتألّهين قدس سره : هذه أربع أمارات تصالح عليها المتنازعون ) في حقيقة المكان وماهيّته ( لئلّا يكون النزاع لفظيّاً ) « 1 » كان هذا خواصّه . ( و ) لكنّهم ( قد اختلفوا في حقيقته على أقوال خمسة : أحدها : أنّه هيولى الجسم ) فعندهم المكان يشكّل مادّة الأجسام ( والثاني : أنّه الصورة ) ومن المعلوم أنّ القولين يعتبران المكان جوهراً
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 4 ، ص 39