الجزآن موجودين في آن واحد بل معيّتهما ) أي معيّة المضافين هنا بمعنى ( اتّصالهما في الوجود الوحداني التدريجي ) الذي للزمان و ( الذي معيّتهما فيه ) أي في الوجود ( عين التقدّم والتأخّر فيه كما أنّ وحدة العدد عين كثرته ) وردّه غيره بغيره لا نطيل المقال بذكره .
( وأمّا عن النقض الثاني ، فبأنّ ) قولكم : « العلم في الحال والمعلوم في المستقبل » ليس يعني أنّه يضاف إلى ذلك المعلوم فعلًا بل ( الإضافة إنّما هي بين العلم وبين الصورة الحاضرة من المعلوم عند العالم ) فعلًا ( وهو المعلوم بالذات دون المعلوم بالعرض الذي هو عين خارجيّ والأُمور المستقبلة ) التي يعلمها العالم بالفعل ليست حاضرة بعينها بل ( حاضرة بصورتها المعلومة بالذات عند العالم وإن كانت غائبة بعينها الخارجيّة المعلومة بالعرض ) هذا أوّلًا ( على أنّ الحقّ أنّ العلم عين المعلوم كما سيأتي في مرحلة العاقل والمعقول ) مبرهناً لوحدتهما . وهذا ثانياً .
( وكما يتكافأ المضافان وجوداً وعدماً ، وقوّة وفعلًا ) كما سلف ( كذلك ) بعينه ( يتكافئان عموماً وخصوصاً ) فلا إمكان لكون أحدهما عامّاً أو مطلقاً ، والآخر خاصّاً أو مقيّداً ( فالأُبوّة العامّة تضايف البنوّة العامّة والأُبوّة الشخصيّة تضايف البنوّة الشخصيّة ) وكذا المطلق والمقيّد ، وكذلك كافّة ما يتشخّصان ويتعرّفان به .
( و ) أمّا الخاصّة الثانية فأوعز إليها بما يلي : ( من خواصّ الإضافة أنّها تعرض جميع المقولات ) العشر ( حتّى نفسها ) بل بإضافة مقولة الإضافة إلى غيرها . ثمّ بدأ لذكر الأمثلة للأقسام ( نفي الجوهر كالأب والابن ، وفي الكمّ المتّصل كالعظيم والصغير ) كالكبير الحجيم والأصغر منه ( وفي الكمّ المنفصل كالكثير والقليل ، وفي الكيف كالأحرّ والأبرد ، وفي الإضافة ) نفسها ( كالأقرب والأبعد ، وفي الأين كالعالي والسافل ) لو قال : الأعلى كان أجود والأمر سهل ( وفي ) مقولة ( المتى ) الزمانيّة ( كالأقدم ) والأسنّ ( والأحدث . وفي مقولة الوضع كالأشدّ انتصاباً وانحناءاً ، وفي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 315
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣١٥