تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
كما وقال في موضع آخر : ليس للإضافة وجود متقرّر كسائر الأعراض حتّى يكون حدوثها لشيء ، وزوالها عنه يوجب انفعالًا وتغيّراً في ذات الموصوف بها أوفي صفاته الحقيقيّة ، فإنّ تجدّدها وزوالها قد يكون بسبب تجدّد أحد الطرفين بخصوصه مع ثبات الطرف الآخر ، فإنّ صيرورة أحد في المجلس ثاني الاثنين بعد ما لم يكن كذلك ، وثالث الثلاثة ، ورابع الأربعة وهكذا لا يوجب تغيّراً في ذاته ولا في صفاته المتصوّرة ، فكذلك تغيّر الإضافات لا يوجب في واجب الوجود تغيّراً لا في ذاته ، ولا في صفاته الكماليّة « 1 » .

( البحث الرابع )

في عرض بعض أحكام الإضافة الهامّة ، ولم يبيّن منها إلّاإثنين أشار إلى الأوّل كالتالي : ( من أحكام الإضافة أنّ المضافين ) أي طرفي الإضافة ( متكافئان وجوداً وعدماً ، وقوّة وفعلًا ) وغيرهما كما سيأتي ( فإذا كان أحدهما موجوداً كان الآخر موجوداً ، وكذا في جانب العدم ، وإذا كان أحدهما بالقوّة فالآخر بالقوّة ، وكذا في جانب الفعل ) إذ في غير ذلك لزم الخلف . ( واعترض عليه بأنّه ) أي التكافؤ المذكور ( منقوض ) بموارد لا يلازم فيها . فمنها : نقضه ( بالتقدّم والتأخّر في أجزاء الزمان فإنّ المتقدّم والمتأخّر منها مضافان مع أنّ وجود أحدهما يلازم عدم الآخر و ) منها أنّه ( منقوض أيضاً بعلمنا ببعض الأُمور المستقبلة ، فالعلم موجود في الحال ، والمعلوم معدوم لم يوجد بعد مع أنّ العلم والمعلوم من المضافين ) ومثّل له الرازي وصدر المتألّهين بعلمنا بيوم القيامة . ( وأُجيب ) عن كلا الاعتراضين ( أمّا عن أوّل النقضين ، فبأنّ ) المراد من التكافؤ المعيّة في الزمان الواحد واللحظة الفاردة و ( معيّة أجزاء الزمان ليست آنيّة بأن يكون
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 207