إلى نفس المدركات ( ويقسمان بانقسام الإدراك فمنهما حسّي وخيالي وعقلي ) فتكون الأقسام ستّة أشار إليه رحمه الله بالترتيب ومع تمثيل بقوله ( فاللذّة الحسّيّة كإدراك النفس الحلاوة من طريق الذوق و ) إدراكها ( الرائحة الطيّبة من طريق الشمّ . و ) أمّا ( اللذّة الخياليّة ) فهي ( إدراكها ) أي النفس ( الصورة الخياليّة من بعض الملذّات الحسّيّة ) ولاصورة لها واقعاً ( واللذّة العقليّة إدراكها بعض ما نالته ) النفس ( من الكمالات الحقّة العقليّة ) أمّا الخياليّة والوهميّة فليست كمالًا بل نقص يخيّل لصاحبه أنّه مما يكتمل نفس الإنسان بها .
( واللذّة العقليّة أشدّ اللذائذ وأقواها ) وذلك ( لتجرّدها وثباتها و ) أمّا القسم الثاني وهو ( الألم ) بأقسامه الثلاثة ( الحسّي والخيالي والعقلي ) فهو ( على خلاف اللذّة في كلّ من هذه الأبواب ) فلا حاجة للتمثيل فمثلًا الألم العقلي ما يدركه النفس من عوائق كمالاته ونقوصها ( واللذّة على أيّ حال ) وفي خلال أيّ قسم وصورة منها ( وجوديّة ) نعم ، على مذهب زكريّا الرازي قد يصعب ذلك ( و ) أمّا ( الألم ) فالمشهور بينهم أنّه ( عدمي يقابلها تقابل العدم والملكة ) فما لاملكة له للالتذاذ لاملكة له للألم كالحجر أو بعض البشر إلّاقسيّ من الحجر الصلد إن صحّتا في بعض أصناف النوع القابل لهما ، كما وذهب ثلّة إلى كونه وجوديّة أيضاً مثلها لأدلّة واهية أشار رحمه الله إلى ردّ بعض منها .
( لا يقال : لا ريب في أنّ الألم شرّ بالذات وإذا كان هو ) ما عرفتموه به من ( إدراك المنافي بما أنّه مناف كان أمراً وجوديّاً ) وذلك ( لأنّ الإدراك أمر وجودي ، وبهذا ينفسخ قولهم : إنّ الشرّ عدم لاغير ) كما أذعن به أفلاطون ومدرسته في مسألة الشرّ وغيرها .
( لأنّه يقال ) جواباً للوهم : إنّ ( وجود كلّ شيء هو نفس ذلك الشيء ذهنيّاً كان ) وجود ذلك الشيء المدرَك ( أو خارجيّاً ) وعليه ( فحضور أيّ أمر عدمي عند المدرك هو نفس ذلك الأمر العدمي لاتّحاد الوجود والماهيّة والعلم والمعلوم ) في العلم
شرح نهاية الحكمة — صفحة 308
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٠٨