القوى الشهويّة والغضبيّة وغيرها إذ الإنسان ربما يخطئ في تشخيص الضارّ والنافع ، أو يفرط ويفرّط .
( فالملكة العاملة في المشتهيات إن لازمت الاعتدال بفعل ما ينبغي كما ينبغي سمّيت عفّة ) فهي كما قال ابن مسكويه فضيلة الحسّ الشهواني ( وإن انحرفت إلى حدّ الإفراط سمّيت شَرَهاً ، وإن نزلت إلى التفريط سمّيت خموداً ) فهي وسط بين الطرفين الغير العدلين ( وكذلك ) بعينه ( الملكة المرتبطة بالغضب ) فإن ( لها ) أي لهذه الملكة ( اعتدال تسمّى شجاعة وطرفاً إفراط يسمّى تهوّراً ، وتفريط يسمّى جبناً . وكذلك الملكة الحاكمة في الخير والشرّ والنافع والضارّ ) وما إلى ذلك فكلّها ( إن لازمت وسط الاعتدال فاشتغلت بما ينبغي كما ينبغي ) واقعاً ( سمّيت حكمة و ) أمّا ( إن ) لميراع الاعتدال أو فقل : العدل بأن ( خرجت إلى حدّ الإفراط سمّيت جربزة أو إلى حدّ التفريط سمّيت غباوة ) وبالفارسيّة « كودنى وسبكمغزى » والعامّة تعدّ الجربزة فضيلة ذهولًا عن مصداقه الخارجي وأنّه الفرط .
( والهيئة الحاصلة من اجتماع الملكات الثلاث التي نسبتها ) أي هذه الملكات وهي : العفّة والشجاعة والحكمة ( إليها ) أي إلى تلك الهيئة المحصّلة تكون مثل ( نسبة المزاج ) كالسكر والحلاء ( إلى الممتزج ) الماء ( وأثرها ) أي الهيئة ( إعطاء كلّ ذي حقّ من القوى حقّه ) بلامتجاوز في حدودها الواقعيّة ( إذا اعتدلت ) هذه الهيئة ( سمّيت عدالة ، وإن خرجت إلى حدّ الإفراط سمّيت ظلماً ) لأنّه إخراج الأُمور عن مواضعها ( أو ) إن خرجت ( إلى حدّ التفريط سمّيت انظلاماً ) يقابل في الهيئة مع الظلم ، أعني تقابله ليس من ناحيّة الخروج عن التوسّط بل بالنسبة إلى الفاعل فهو في الأوّل يظلم ، وفي الثاني ينظلم وهما متّحدان من ناحيّة تقابلهما مع الاعتدال وهو العدل أي جعل الأُمور مواضعها . كما صارح به الإمام العظيم أمير المؤمنين عليه السلام في تحديد العدل والظلم .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 305
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٠٥