تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فيتفاوت فيه القرد مع الفيل مثلًا ( فلا خلق في المفارقات إذ لاعقل عمليّاً ولا استكمال إراديّاً فيها ) هذا . ( وثانياً : أنّ كلّاً من هذه الأخلاق التي هي من الكيفيّات النفسانيّة بما أنّها ملكة راسخة تقابلها حال من تلك الكيفيّة كالشهوة والغضب والخوف والفزع والحزن والهمّ والخجل والفرح والسرور والغمّ وغير ذلك ) من الكيفيّات التي تتّصل بالنفس المدوّن في حقلها ببسط ( والبحث عن أسبابها الطبيعيّة ) في عللها يكون ( في ) علم ( الطب‌ّو ) أمّا الفحص ( عن إصلاحها وتدبيرها بحيث يلائم السعادة الإنسانيّة ) فمدوّن ( في صناعة الأخلاق ) والعلوم النفسيّة والتربويّة وسائر العلوم التي لها صلة بها سيّما مع تطوّر العلوم الحديثة في الحقول . ( ومن الكيفيّات النفسانيّة اللذّة . واللذة على ما عرّفوها ) الفلاسفة وعلماء الأخلاق والأخصائيّون عبارة عن ( إدراك الملائم ) لطبيعة الحيوان ( بما أنّه ملائم ) فيخرج مثل ما يستعمله المريض بلا استلذاذ منه كأكلة العسل والطيّبات بنوع من الكره سواء من نفسه أو توصية طبيبه المعالج ( و ) أمّا ( الألم ) فهو ( إدراك المنافي ) للطبيعة ( بما أنّه مناف ) فطبيعي خروج مثل شرب الدواء وحقن الأبر وأمثال ذلك للمريض . والتعريف غير حقيقي ؛ لأنّ معناهما واضح عند الإنسان ؛ إذ يدركهما من نفسه بأحسن ممّا يعرف به ، فلا حاجة إلى التعريف . ثمّ إنّ محمّد بن زكريّا الرازي ذهب إلى أن لا لذّة في الواقع بل هي رفع الألم ورجوع صاحبه إلى الحالة العادية المتوسّطة . كالجائع يلتذّ بالأكل لخروجه بالجوع عن تلك الحالة وبالشبع يرجع إليها وبالرجوع إليها يحصل له ما يسمّونه باللذّه . أو الذي يجامع فبخروج المنيّ منه يحسّ باللذّة لرجوعه إلى التوسّط والحالة العادية فلالذّة . والمقام لا يليق بالبحث والنقاش حول ذلك . ( فهما ) أي اللذّه والألم ( من ) مقولة ( الكيف بما أنّهما من سنخ الإدراك ) لا بالنسبة