تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أقبلت على قهر القويّ الذميمة الداعية إلى الجربزة بإفراطها والغباوة بتفريطها ، أو التهوّر بثورانها والجبن بفتورها ، أو الفجور بهيجانها ، والشلّ بخمودها فتستخرجها إلى الحكمة والتجلّد والعفّة ، وبالجملة ، العدالة سمّي فعلها سياسة وسمّيت بحسبه عقلًا عمليّاً . « 1 » وقد اختلفوا في تفسير العقل العملي على أقوال ثلاثة بل أربعة ، ولعلّ أجودها تفسير الفارابي . ( هو مبدأ الأفعال الإراديّة وليس ) الخلق ( هو القدرة على الفعل لأنّ نسبة القدرة إلى الفعل والترك متساوية ، ولا نسبة للخلق إلّاإلى الفعل ) لأنّه أمر وجودي وليس بعدمي . ثمّ إنّ الأخلاق قد يطلق على الملكات الصالحة الفاضلة . وقد يقال إلى نفس الأعمال الصالحة لكن أخذ في كلّ ذلك الملكة ، والتي بغيرها ليست بأخلاق عند علماء الفنّ . ( وليس المراد به هو الفعل ) الصرف بعنوان الحدث ( وإن كان ربما يطلق ) الخلق ( عليه ) أي على نفس الفعل ( لأنّه ) أي الخلق ( الأمر الراسخ الذي يبتني عليه الفعل ) فيصدر به لامطلقاً . ( وللخلق انشعابات كثيرة ) من حيث أنواعه وكيفيّاته ( تكاد لا تحصى الشعب الحاصلة منها ) يطلب من فنّها الخاصّ ( لكن أُصول الأخلاق الإنسانيّة نظراً إلى القوى الباعثة للإنسان نحو الفعل ) الخلقي ( ثلاثة ) وهذا هو المعروف عند علماء الفنّ ، وإليه ذهب ابن مسكويه في طهارة الأعراق وغيره في غيرها ( وهي قوى الشهوة الباعثة له إلى جذب الخير ) لصاحبه أو ما يراه كذلك ( والنافع الذي يلائمه ) نفسيّاً أو جسميّاً ( وقوى الغضب الباعثة له إلى دفع الشرّ والضارّ ) عن نفسه أو ما إليها ( والعقل الذي يهديه إلى الخير والسعادة ويزجره ) وينهيه ( عن الشرّ والشقاء ) وهو الذي يعتدل به
هامش
( 1 ) . رسائل الشيخ ، ص 205
شرح نهاية الحكمة — صفحة 304 | علي علمي الاردبيلي