( وثالثاً : أنّ الملاك في اختياريّة الفعل تساوي نسبة الإنسان إلى الفعل والترك وإن كان بالنظر إليه ) أي إلى الإنسان ( وهو تامّ الفاعليّة ضروريّ الفعل ) فلا منافاة بينهما ؛ لأنّ مقدّماته اختياريّة وكونه تامّ الفاعليّة إنّما هو باختياره لكن صدور المعلول عن العلّة التامّة - كما هو المفروض - ضروري ، وسيأتي المزيد من البحث في محلّه .
هذا كلّه في الإرادة .
( ومن الكيفيّات النفسانيّة القدرة وهي حالة في الحيوان بها يصحّ أن يصدر عنه الفعل إذا شاء ، ولا يصدر عنه إذا لم يشأ ) مع بقاء القدرة على حالها . بلا فرق ولذا عرّفوا الفاعل القادر بأنّه الذي إن شاء فعل ، وإن شاء ترك . ( ويقابلها ) أي القدرة ( العجز ) فلا يصحّفيه عدم المشيّة لفقدان الملكة وسيأتي تفصيل الكلام فيها . هذا ما يُعنى من القدرة في الحيوان .
( وأمّا القدرة المنسوبة إلى الواجب تعالى فإذ كان الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ) كما مرّ إثباته في الفصل الرابع من المرحلة الرابعة مشبعاً ( فهي ) أي قدرته تعالى إذاً عبارة عن ( مبدئيّته الفعليّة بذاته لكلّ شيء . وإذ كانت ) قدرته كسائر صفاته تعالى ( عين الذات فلا ماهيّة لها ) أي لذاته المتعالية ( بل هي صرف الوجود ) وماهيّته إنّيّته .
( ومن الكيفيّات النفسانيّة - على ما قيل - العلم ) نسبه إلى القيل للخلاف الموجود فيالعلم من ناحية اندراجه في أيّ مقولة ( والمراد به ) أي بالعلم الذي يعدّ كيفاً نفسيّاً ليس العلم الحضوري بل ( العلم الحصولي الذهني من حيث قيامه بالنفس قيامَ العرض بموضوعه ؛ لصدق حدّ الكيف عليه ) بقيامه بمعروضه وهو النفس - على الفرض - ( وأمّا العلم الحضوري فهو حضور المعلوم بوجوده الخارجي عند العالم ، والوجود ليس بجوهر ولاعرض ) لانّهما ماهيّتان وهي تخالف وتضادّ الوجود ، أو تناقضه .
( و ) أيضاً ( العلم الذي هو من ) مقولة ( الكيف ) النفساني - على ما سمعنا - ( مختصّ
شرح نهاية الحكمة — صفحة 302
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٠٢