تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الكمون والبروز في الغابة لأهداف له وما إلى ذلك ممّا هو لائح وبمرأى ومنظر الناس . ( فظهر بذلك ) فروع ثلاثة : ( أوّلًا : أنّ المبدأ الفاعلي لأفعال الإنسان الإراديّة بما أنّها كمالاتها الثانية هو ) نفس ( الإنسان بما أنّه فاعل علمي ) فالإنسان مبدأ لكن فاعليّته علميّة ( والعلم متمّم لفاعليّته ) وهذا يعني أنّ فاعليّته العلميّة كجزء العلّة ( يتميّز به ) أي بالعلم ( الكمال من غيره ) أي غير الكمال فإنّه الذي يبعثه إلى العمل ( ويتبعه ) أي العلم ( الشوق ) كما سلف ( من غير توقّف ) لذلك الشوق المنبعث ( على شوق آخر أو إرادة ) تكون قبل الشوق ( و ) إنّما الشوق هو الذي ( تتبعه الإرادة بالضرورة من غير توقّف ) لها ( على إرادة أُخرى ، وإلّا لتسلسلت الإرادات ) بما لا يتناهي ( فعدّ الإرادة علّة فاعليّة للفعل في غير محلّه ، وإنّما الإرادة والشوق الذي قبلها من لوازم العلم ) أي المبدأ العلمي ( المتمّم لفاعليّة الفاعل ) كما مرّ تبيانه . ( وثانياً : أنّ أفعال الإنسان ممّا للعلم دخل في صدوره لا تخلو من إرادة الفاعل ) وهذا عامّ ( حتّى ) في ( الفعل الجبري ) وذلك لأنّهم عرّفوا الفاعل بالجبر بأنّه الذي له علم بفعله وليس بإرادته كالإنسان المكره على أن يفعل ما لا يريده . لكنّ المصنّف رحمه الله عارضه بعداً ، وقال بأنّ الفعل الإجباري غير مباين للفعل الاختياري وغير مميّز منه بحسب الوجود خارجاً لكي يصير الفاعل بالجبر قسيماً للفاعل بالقصد ، فغاية ما يصنعه المجبّر جعله الفعل ذا طرف واحد ، فيواجه الفاعل المكره فعلًا ذا طرف واحد ليس له إلّا أن يفعله كما لو كان الفعل بحسب طبيعته كذلك . . . إلى آخر ما ذكره الماتن هناك . ( وسيأتي ) في المرحلة الثامنة ( في ) الفصل السابع عند ( البحث عن أقسام الفاعل ) أي العلل الفاعليّة ( ما ينفع في المقام ) أمّا الذي لادخل له في صدوره كما يصدر عنه غفلةً كما في النوم وأمثاله ، فمعلوم الحكم .