تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
كمالًا ولم تأخذ بالتّروّي ) والتردّد والانتظار ؛ إذ الفرض ضروريّة الفعل صدوراً منها ( كالمتكلّم الذي يتلفّظ بالحرف بعد الحرف من غير تروّ ) وتفكّر في أنّه ماذا يتكلّم وكيف يسمط الحرف بعد الحرف لإخراج ما كمن في ذهنه ودخيلة نفسه من المعاني ( ولو تروّى في بعضها لتلبّد ) وارتبك ( وتلكّا ) أي توقّف في كلامه ولايديمه كذلك ( وانقطع عن الكلام ) . هذا حكم ضروريّة التصديق . ( و ) أمّا ( إن لم يكن ضروريّاً مقضيّاً به توسّلت ) النفس ( إلى التروّي والفحص عن المرجّحات ) ورعاية الأهمّ والمهمّ والدقّة في الفعل ( فإن ظفرت بما يقضي بكون الفعل كمالًا قضت ) فحكمت النفس ( به . ثمّ يتبع هذه الصوَر العلميّة - على ما قيل - ) لأنّ هذا هو المشهور عندهم ( الشوق إلى الفعل لما أنّه ) أي الفعل ( كمال ثان معلول لها . ثمّ يتبع الشوق الإرادة وهي ) كما سلف منه ومن صدر المتألّهين رحمهما الله ( وإن كانت ) ممّا ( لا تعبير عنها يفيد تصوّر حقيقتها ) أي لاتعريف عنها يعطي حقيقتها وماهيّة معناها ( لكن ، يشهد لوجودها ) وتحقّقها ( بعد الشوق ما نجده ممّن يريد الفعل وهو عاجز عنه ، ولا يعلم بعجزه فلا يستطيع الفعل وقد أراده ) فإنّ هذا أعظم دليل على وجودها ، فليست بمعلولة الفعل ؛ لأنّ الفرض عدم إمكان فعله له ( ثمّ يتبع الإرادة القوّة العاملة المحرّكة للعضلات ، فتحرّك العضلات وهو الفعل ) فموطن الإرادة نفسيّاً بين الشوق والقوّة المحرّكة للعضلات . ( فمبادي الفعل الإرادى فينا ) بصفتنا مصدر افعالنا الصادرة منّا بإرادتنا ( هي ) حسب الترتيب ( العلم والشوق والإرادة والقوّة العاملة المحرّكة ) للعضلات و ( هذا ) ليس بجزاف أو وهم وزعم بل ( مانجده ) كذلك ( من أنفسنا في أفعالنا الإراديّة . وإمعان النظر في حال سائر الحيوان ) من عدا الإنسان والدقّة في أفعالها وكيفيّات صدورها ( يعطي أنّها ) أي الحيوانات ( كالإنسان في أفعالها الإراديّة ) كالكلب الذي يخرج للصيد ، أو الأسد يفترس ، أو يدافع عن نفسه ، أو يخرج لاجتلاب الفريسة لأشباله ، و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 300 | علي علمي الاردبيلي