( وهي ) أي الإرادة بما أنّها لا يلتبس بغيرها النفسانيّة ( تغاير الشهوة ) مادّة ومفهوماً ( كما أنّ مقابلها - وهي الكراهة - يغاير النفرة ) كذلك رغم الشبه الموجود بينهما في البادي ، وذلك ( إذ قد يريد الإنسان ما لايشتهيه كشرب دواء كريه ينفعه ) بوجه إذ واضح أنّ له - عندئذٍ - إرادة لا شهوة ( و ) العكس أيضاً صحيح إذ ( قد يشتهي ما لا يريده كأكل طعام لذيذ يضرّه ) فواضح أنّ له شهوة ولا إرادة « 1 » ( انتهى ) ما رام نقله من الأسفار .
( وبمثل ) هذا ( البيان ) وغيره ( يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد الذي عرفّها به بعضهم ) بل هو الدائر والسائد قديماً وعصريّاً إلّامن بعض الكمّلين كذلك . وبالجملة ، الإرادة مستعملة في معان هي وإن كانت مقتربة لكنّها مغايرة في الواقع كالرضا والحبّ والطلب والإجماع والعزم وما إلى ذلك .
( وملخّص القول الذي يظهر به أمر الإرادة التي يتوقّف عليها فعل الفاعل المختار هو أنّمقتضى الأُصول العقليّة أنّ كلّ نوع من الأنواع الجوهريّة ) كالنفس والجسم والهيولى ( مبدأ فاعلي للأفعال التي تنسب إليه ) أي إلى المبدأ ( صدورها وهي ) أي الأفعال ( كمالات ثانية للنوع فالنفس الإنسانيّة التي هي صورة جوهريّة مجرّدة متعلّقة الفعل بالمادّة ) لتعلّقها . لجسم صحيبها فعلًا ( علّة فاعليّة للأفعال الصادرة عن الإنسان لكنّها ) ليست بمبدأ مطلقاً بل ( مبدأ علمي لا يصدر عنها ) أي عن النفس ( إلّا ما ميّزته من كمالاتها الثانية من غيره ، ولذا تحتاج قبل الفعل إلى تصوّر الفعل والتصديق بكونه كمالًا لها ) وهذا هو معنى علميّة المبدأ .
لكنّ التصديق - في نفس الوقت - ليس على وزان واحد فقد يكون ضروريّاً وقد لا يكون ( فإن كان التصديق ضروريّاً أو ملكة راسخة قضت ) النفس ( بكون الفعل
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 113