تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وهذا يعني أنّ افتراق الحال والملكة ليس إلّابالأعراض وتبعه الإمام فخر الدين الرازي « 1 » ، وفي نفس الوقت لم يرتض به صدر المتألّهين ويراه فاسداً ، وذكر الفرق بينهما بما بيّن وقرّر في باب العلم ؛ إذ الحال هي الصورة الحاصلة وهي من أعراض النفس ، وأمّا بعد صيرورة العلم ملكة فيتّحد النفس بجوهر عقلي ، وبذلك يصير جوهراً فعّالًا لمثل تلك الصور . « 2 » لكن ما ذكره قدس سره مبنيّ على القول بكون المرتبة الشديدة والضعيفة نوعين متخالفين . وظاهرة كلام المصنّف تعطي تسلّم ذلك ، ولو كان ما ذكر صحيحاً كان من الممكن أخذ المراتب الوسيطة بين الضعيفة والقويّة أيضاً أنواعاً متباينة . وأمّا ما ذكره رحمه الله من قدرة النفس على إصدار الصور العلميّة بعد تبدّل العلم ملكة ، فليس بدليل مكف يبرهن به على كون هذه الملكة جوهراً عقليّاً كما هو المطلوب إثباته له ؛ إذ يمكن أن يكون ذلك من باب تكامل النفس وتوسّعها . وبالجملة ، عدّ المرتبتين نوعين متباينين بحاجة إلى برهان أقوى . ( و ) لنعد لصلب البحث ، ونقول : إنّ ( الكيفيّات النفسانيّة كثيرة ) جاء ذكرها في كتب النفس والأخلاق المبسوطة ( وإنّما أوردوا منها في هذا الباب بعض مايهمّ البحث عنه ) أمّا التفصيل فهو للبحّاثة الأخصّائي في علم النفس - البسيكولوجيا - وسيّدنا المصنّف لم يتعرّض إلّاللإرادة والعلم والخلق واللذّة والألم على النهج التالي : ( فمنها : الإرادة . قال ) الصدر ( في الأسفار : يشبه أن يكون معناها واضحاً عند العقل ) والذهن ( غير ملتبس بغيرها ) من النفسانيّات كالحبّ والبغض والعلم وغيرها ( إلّا أنّه ) في نفس الوقت ( يعسر التعبير عنها بما يفيد تصوّرها بالحقيقة ) وبتعريف يضمن الحدّ .
هامش
( 1 ) . المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 319 ( 2 ) . الأسفار الأربعة ، ج 4 ، ص 110