تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الفصل الخامس عشر : في الكيفيّات النفسانيّة

هذا القسم من الكيف أهمّ أقسامه . وكان شأنه الترتيبي بيانه قبلئذٍ ، لكنّ المصنّف رحمه الله أخّره لكي يمارسه شبه مشبع ويختم به بحوث مقولة الكيف ؛ إذ قيّدها بالنفسانيّة حذاراً عن إرادة الكيفيّات الكمّيّة والتي مرّت ؛ لأنّ البحث عن الكيفيّات النفسانيّة تتّصل بعلوم كثيرة كالفلسفة والأخلاق وعلم النفس والمنطق والطبيعيّات وغيرها . ولذا أفرد بعض الأعاظم كتاباً لها برأسه . والمصنّف مارسها من ناحيّة الحكمة النظريّة والعمليّة وأبان عن واقعيّة البعض الأهمّ من هذه الكيفيّات كالإرادة والقدرة والعلم والخلق واللذّة والألم ومايتّصل بها بإجمال وكمال ، وبيّن أجدّ آرائه الممتعة فيها . وقبل كلّ شيء عرّفها وأوضحها بما يلي : ( الكيفيّة النفسانيّة - وهي كما قال الشيخ ) في الشفاء والنجاة ( ما لا يتعلّق بالأجسام - على الجملة ) إمّا راسخة أو غيره فهي ( إن لم تكن راسخة سمّيت حالًا ، وإن كانت راسخة سمّيت ملكة ) والسبب لائح ، لكفاية الحدث في الأوّل وضرورة الترسّخ والتوغّل في الثاني ( وإذ كانت النسبة بين الحال والملكة نسبة الضعف والشدّة وهم يعدّون المرتبتين من الضعف والشدّة نوعين مختلفين كان لازمه ) أي يلازم هذا القول ( عدّ الحال مغايراً للملكة نوعاً ووجوداً ) وعدّهما بهمنيار كالحال بين الصبيّ والرجل . « 1 »
هامش
( 1 ) . التحصيل ، ص 394