( و ) لكن ( ألحق ) وأضاف ( بعضهم بالنوعين ) الانفعال وعدم الانفعال ( نوعاً ثالثاً وهو الاستعداد الشديد نحو الفعل كالمصارعيّة ) في الإنسان مثلًا ( وردّه الشيخ ) ابن سينا ( وتبعه ) في عدم الوجه لهذا اللحوق ( صدر المتألّهين ) حيث ( قال في الأسفار :
إنّه لاخلاف في أنّ القوّة على الانفعال ، والقوّة على المقاومة داخلتان تحت هذا النوع ) من الكيف ( وأمّا القوّة على الفعل ) وأنّها ( هل هي داخلة تحت هذا النوع ؟
فالمشهور أنّها منه والشيخ أخرجها منه وهو الحقّ كما سيظهر لك وجهه ) هذا .
( فإذا أُريد تلخيص معنى جامع للقسمين ) الاستعداد للفعل وللانفعال ( دون الأمر الثالث فيقال : إنّه ) أي الاستعداد ( كيفيّة بها يترجّح أحد جانبي القبول واللاقبول لقابلها ) وهو الجسم . وهذا تعريف جيّد سديد وسادّ ؛ لجمعه بين الأفراد .
( وأمّا بيان ) وتعليل ( أنّ القوّة على الفعل لا تصلح أن تكون داخلة تحت هذا النوع كما ذهب إليه الشيخ فيحتاج ) عدم صلاحيّة ذلك ( أوّلًا إلى أن نعرف أصلًا كلّيّاً وهو أنّ جهات الفعل دائماً تكون من لوازم الذات ؛ لأنّ كلّ ذات لها حقيقة فلها اقتضاء أثر ) وهذا يعني أنّه ( إذا خُلِّي وطبعَه ولم يكن مانع ) فإنّ الذات ( يفعل ذلك الأثر ) وبما أنّه من اللوازم ( فلا يحتاج في فعلها إلى قوّة زائد عليها ) أي على الذات ( وإذا فرض إضافة قوّة أُخرى لها لم تكن تلك الذات بالقياس إليها ) أي القوّة الأُخرى ( فاعلة لها ) أي للقوّة ( بل قابلة إيّاها ) لأنّه المفروض ( وإذا اعتبرت الذات والقوّة معاً ) فاعلة ( كان المجموع ) منهما ( شيئاً آخر ) وأنّه ( إن كان له ) أي للمجموع ( فعل كان فعله لازماً من غير تراخي ) وانتظار ( استعداد له ) أي للمجموع ( لحصول ذلك الفعل ) .
( ولو فرض ذلك الاستعداد للفاعليّة له ) أي للجسم فقط بما أنّ له ذاتا ( كان يلزمه أوّلًا قوّة انفعاليّة لحصول مايتمّ به كونه فاعلًا ) وعليه ( فذلك الاستعداد المفروض ) حصوله للفاعليّة ( لم يكن بالحقيقة لفاعليّته بل لانفعاله ) لقبوله لما يتمّ به الفاعليّة . إذاً ( فليس للفاعليّة استعداد بل ) الاستعداد ( للمنفعليّة أوّلًا وبالذات
شرح نهاية الحكمة — صفحة 295
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٩٥