تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

الفصل الرابع عشر : في الكيفيّات الاستعداديّة وتسمّى أيضاً القوّة واللّاقوّة

البحث في هذا الفصل لائح من عنوانه . فليلفت أنّ المراد من القوّة وعدمها هي هنا ليس ما مرّ من بعض معانيها أمثال الاستعداد والإمكان وما إليهما . بل يعنى منها في المقام المقاومة واللّاانفعال ، ويشبه المكافحة والمبارزة والعمل المنفيّ ، فيقابله الانفعال وهو عدم المكافحة وعدم ردّ فعل قبال حادث وعمل أو قوّة خارجيّة . وكان القدّامي من المناطقة والفلاسفة الإسلاميّين يمثّلون لها بالمصحاحيّة والممراضيّة ، يعنون من الأُولى دفاعيّة الجسم والبدن عن المرض بتغلّب الصحّة ، وعن الثانية عدمها . وعلى ضوء ما أوعزنا إليه يستبان منطقيّة الفصل أكثر من كونه فلسفيّاً ولاأقلّ من جذريّتها في أُطروحته الفلسفيّة . ( و ) مهما كان الأمر ( المعنى الجامع بينها ) أي بين كافّة الكيفيّات الاستعداديّة ( الذي هو ) أي الجامع ها هنا ( بمنزلة النوع من مطلق الكيف وبمنزلة الجنس ) بالنسبة ( لأنواعها الخاصّة بها أنّها ) أي تلك الكيفيّات ( استعداد شديد جسماني نحو أمر خارج ) مطلقاً من الجسم أو من خارج ( بمعنى أنّه الذي يترجّح به ) أي بذلك الاستعداد ( حدوث أمر من خارج ) بحيث لو لم يكن استعداد لم يحدث ذلك الشيء ( ولها ) أي للكيفيّات الاستعداديّة ( نوعان ) بأخذها جنساً ( أحدهما : الاستعداد الشديد على أن ينفعل كالممراضيّة ) في الحيوان ( واللين ) في الجسم ( والثاني : الاستعداد الشديد على أن لا ينفعل كالمصحاحيّة ) في الحيوان ( والصلابة ) في الأجسام . هذا هو النوعان .