( وبالتأمّل فيما تقدّم ) من صدر البحث لحدّ المقام ( يظهر ) أُمور ثلاثة :
( أوّلًا : أن لاتضادّ بين هذه الأحوال العدديّة ؛ إذ لا موضوع مشتركاً بين الزوجيّة والفرديّة يتعاقبان عليه على ما هو شرط التضادّ ) والفرديّة لا تكون مشتركة ؛ إذ ليس فيها حدّ المشترك ، كما قرأناه أوّل الفصل التاسع .
( وثانياً : أن لا تشكيك بالشدّة والضعف ، ولا بالزيادة والنقيصة في ) نفس ( هذه الأحوال العدديّة ) سواءٌ الأعداد أو كيفيّاتها كالتجذير والتربيع وما إليهما ( فكما لايتبدّل تقوّس واستدارة إلى تقوّس واستدارة أُخرى ، إلّامع بطلان موضوعه ووجود موضوع آخر غيره بالعدد ) وهذا يعني انعدام قوس ألف وإيجاد قوس باء ( كذلك لاتتبدّل زوجيّة مثلًا إلى زوجيّة زوج الزوج ) كما لو قيل يتبدّل الزوجيّة التي هي كيفيّة الواحد زائداً واحداً إلى زوجيّة اثنين زائداً اثنين مثلًا . وهكذا ( إلّا مع بطلان موضوعه الذي هو المعدود ) فيبطل الاثنين المركّب من واحد زائداً واحد ( ووجود موضوع آخر غيره بالعدد ) كإثنين واثنين ( و ) لكن ( في ذلك بطلان ) أصل ( الزوجيّة التي هي عرض ) من رأس ( ووجود زوجيّة أُخرى بالعدد ) جديدة لا ترتبط بوجه للزوجيّة المفروضة الأُولى ( وليس ذلك من التشكيك في شيء ) إذ هو التشديد والتضعيف . وأين ذلك من البطلان والوجود البعدي . كمامرّ .
( وثالثاً : يعلم بالتذكّر لما تقدّم أنّ الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات توجد في المادّيات والمجرّدات المثاليّة جميعا بناءاً على تجرّد المثال ) أمّا المادّيات فواضحة .
وأمّا المثاليات فلوجود آثار المادّة فيها ومنها الشكل والهيئة . والظاهر أنّ مراده من بناء المسألة على تجرّد المثال هو ما أوعز إليه في أوائل الفصل العاشر من أنّ المسألة مبتنية على إثبات عالم مقداري مجرّد لكن له آثار المادّة لأنفسها ، وإلّافلو بنينا على وجود عالم المثال ، فالحكم لائح . فلاحظ .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 293
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٩٣