تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المسمّاة برأس المخروط ( وزاوية المكعّب المحيط بها سطوح ثلاثة ) طولًا وعرضاً وعمقاً ( والكلام في كون الزاوية كيفاً لا كمّاً نظير ما مرّ الكلام في كون الشكل من مقولة الكيف ) من صدق حدّ الكيف لها كالشكل فلا يرتاب فيها . ( وجوّز الشيخ ) ابن سينا في الشفاء ( كون الهيئة الحاصلة من إحاطة السطحين من المكعّب مثلًا المتلاقيين في خطّ زاويةً ) أي جوّز إطلاق الزاوية لتلك الهيئة المتحصّلة من سطحين لا من ثلاثة التي هي الأصل والمسلّم عندهم من حيث كونها زاوية . وذلك لأنّها - كما سلف - عبارة عن الهيئة الحاصلة من إحاطة حدّين أو حدود . . . الخ ، فلا فرق في صدق الزاوية بين إحاطة حدّين أو أكثر . ( لانطباق خواصّ الزاوية عليها ) لما ذكر . ( وأمّا القسم الثاني ) الذي ليس بشكل ولازاوية ( فالاستقامة في الخطّ وتقابلها الاستدارة ) إنّما هما ( من مقولة الكيف دون الكمّ وبينهما ) أي بين الاستقامة والاستدارة ( تخالف ) وتباين ( نوعي ) . ويبقى إثبات المقوليّة والنوعيّة لهما . فيقال بهذا الصدد : ( أمّا أنّهما من مقولة الكيف ، فلأنّا نعقل مفهومي الاستقامة والاستدارة وهما مفهومان ضروريّان ) وجدانيّان عينيّان ( ولا نجد فيهما معنى قبول الانقسام وإن كانا لايفارقان ذلك ) أي المعنى المذكور ؛ إذ كلّ مستقيم غير منفكّ عن قبول الانقسام ( وجوداً ) وخارجاً ، وذلك ليس لأجل أنفسهما ؛ إذ مرّ تعريف الكيف بعدم قبوله له بل ( لعروضهما للكمّ ، ولو كان قبول الانقسام جزءاً من حدّيهما أو من أعرف خواصّهما لم يخل عنه ) أي القبول للتقسيم ( تعقّلهما ) أي الاستدارة والاستقامة ، كما يتعقّل في الكمّ بمحض التصوّر . هذا بالنسبة لمقوليّتهما . ( وأمّا كونهما نوعين متخالفين متباينين ) بالخاصّة والمميّز ( فلأنّهما لوكانا نوعاً واحداً كان ما يوجد فيهما من التخالف عرضيّاً غير جزءٍ للذات ) أي لذاتهما ( فلكان من الجائز عند العقل ) إذاً ( أن يزول وصف الاستقامة عن الخطّ المستقيم ) لأنّه قضيّة