كيفيّات عينيّة ) أي تتّصل للعين مبدئيّاً ( موجودة في خارج الحسّ وأنّ البسيط منها ) أي الألوان ( البياض والسواد ) طرفا جنس اللون ( وباقي الألوان حاصلة من تركّبهما أقساماً من التركيب . وقيل : الألوان البسيطة التي هي الأُصول خمسة :
السواد ، والبياض ، والحمرة ، والصفرة ، والخضرة ، وباقي الألوان مركّب منها ) وهذا كما يراه المطالع الخبير يتّصل بالعلم الغابر البائد ، فإنّ اللون الأبيض يعُدّ - اليومَ - مركّباً من سبعة ألوان ، كما جرّبها العالم الانگليزي إسحاق نيوتون ؛ لما جزّأ وحلّل اللون الأبيض بوساطة نور الشمس بما يدعى اليوم في الفيزياء بمنشور نيوتن .
( وقيل : اللون كيفيّة خياليّة لا وجود لها وراء الحسّ كالهالة والقوس قزح وغيرهما وهي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشِفّة أو انعكاس منها ) وهذا ما يؤيّده - في الجملة - العلم والنظريّة الفيزيائيّة الحديثة .
( ومن المبصرات ) عدا اللون ( النور وهو غنيّ عن التعريف ) مفهوماً لاذاتاً ( وربّما يعرّف بأنّه الظاهر بذاته المظهر لغيره ) كما يمثّلون به كلّ شيء يحمل خاصّة كذلك . ولذا مثّل حكماء الفرس القديمة الوجود له من تلك الناحيّة سيّما من جهة التشكيك ؛ فإنّ الوجود عندهم بما أنّه ظاهر بذاته ، مظهر لغيره من الماهيّات نظير النورالحسّي المظهَر بذاته والمظهر لغيره من الأجسام الكثيفة . وكذا من ناحية وحدة حقيقة النور النوعيّة مع الاختلاف في مراتب الأظلّة والأشعّة ، فكذلك الوجود ذو وحدة حقيقيّة واحدة وذو مراتب مختلفة . وقد مرّ البحث عنه في المرحلة الأُولى سيّما ثالث فصولها .
( وينبغي أن يراد به ) أي بالمظهريّة التي بها يتشأّن ويتّصف النور ( إظهاره الأجسام للبصر ولو أُطلق الإظهار كان ذلك خاصّة الوجود ) كما بيّنّا الوجه فيه ونحو التشبيه .
( وكيف كان فالمعروف من مذهبهم ) أي أخصّائي الطبيعة والفيزيائيّين ( أنّه ) أي النور ( كيفيّة مبصرة توجد في الأجسام النيّرة بذاتها أو ) توجد ( في الجسم الذي يقابل نيّراً من غير أن ينتقل من النيّر إلى المستنير ، ويقابله ) أي النور ( الظلمة ) ويبقى نحو
شرح نهاية الحكمة — صفحة 285
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٨٥