تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

الفصل الثاني عشر : في الكيفيّات المحسوسة

وكان القدماء من كتبة الفلاسفة يعبّرون عنها بالانفعالات والانفعاليات وأكثر مباحث الفصل يتّصل بالعلم دون الفلسفة . وليس ممّا يذعن عليه العلم الحديث - تماماً - بل يرفض البعض من ناحية المبادي العلميّة التي كانت عندهم من الأُصول والمباني السائدة في الطبيعيّات . لكن مآل كلّ ذلك إلى الكيفيّات المحسوسة - تقريباً - وبذلك تتّصل للفلسفة فتعرض للأُمور العامّة والمقولات ، فتكون من عوارض الموجودات ، والخطأ التطبيقي لايضارّ في ذلك - جذريّاً - . ( و ) بالجملة ( من خاصّتها ) أي خاصّة مطلق الكيفيّات المحسوسة ( أنّ فعلها بطريق التشبيه ، أي جعل الغير شبيها بنفسها كما تجعل الحرارة مجاورها حارّاً وكما يلقي السواد مثلًا شبحه أي مثاله على العين ) فهل لهذه الخاصّة أصل كلّي كموجبة كلّيّة ؟ فهذا بحاجة إلى استقراء علمي كسائر العلوم التجربيّة الطبيعيّة . ( والكيفيّات المحسوسة تنقسم ) عندهم - صلبيّاً - ( إلى ) خسمة هي : ( المبصرات ، والمسموعات ، والمذوقات ، والمشمومات ، والملموسات ) وذلك لأنّ القوى الحسيّة لا تعدوا الخمسة ، وكلّ منها يحصل من مدرَك خاصّ لتلك الحاسّة فإنّها في الواقع علوم . وأمّا الحاسّة السادسة فلا تتّفق إلّاللنادر من البشر . ثمّ بدأ قدس سره لتوضيح في الخمسة بما يلي : ( و ) الأُولى وهي ( المبصرات ) فكثيرة ( منها : الألوان ) إطلاقيّاً ( فالمشهور أنّها