بهذه المقولة ، فمحاليّة الخلأ بالمعنى المذكور لأجل استحالة وجود العارض بلا معروض .
و ( السادس ) من أحكامه ( أنّ العدد ليس بمتناه ومعناه ) هذا هو السبب لعدم نهايته ، حيث ( إنّه لا توجد مرتبة من العدد إلّاو يمكن فرض ما يزيد عليها وكذا فرض ما يزيد على ) ذلك ( الزايد ولا تقف السلسلة ) حدّاً ( حتّى تنقطع ) السلسلة ( بانقطاع الاعتبار . ويسمّى ) هذا اللاتناهي العددي ( غير المتناهي اللّايقفي ولا يوجد من السلسلة دائماً بالفعل إلّامقدار متناه ) كالعشرة مثلًا ( وما يزيد عليه ) أي على المتناه ( فهو في القوّة . وأمّا ذهاب السلسلة بالفعل إلى غير النهاية على نحو العدول ) كالقول مثلًا : العدد لامتناه ( دون السلب التحصيلي ) مثل : ليس العدد بمتناه ( فغير معقول فلا كلّ ولامجموع لغير المتناهي بهذا المعنى ) أي عدوليّاً لاسلبيّاً ، فلا معنى للقول مثلًا بأنّ كلّ عدد غير متناه ، أو لا متناه ، أو جميع الأعداد لامتناهية وما يشاكل ذلك ( ولاتحقّق فيه ) أي في غير المتناه ( لشيء من النسب الكسريّة كالنصف والثلث والربع ) وكلّ كسر متصوّر كالخمس والعشر وغيرها ( وإلّا عاد متناهياً ) لأنّ الكسر معروضه المعيّن المشخّص وهو متناه بدليل تناهي نصفيه أو أثلاثِه جُمَع .
وقد توهّم بعض الفلاسفة والحسّابين أنّ عدم التناهي في العدد بمعنى وجود اللّا متناهي ، ذهولًا عن أنّ الكلام في العدد دون المعدود ؛ إذ العدد وصف انتزاعي لا وجود حقيقي بحياله وحذائه ، وهذا هو الذي يدلّل به على عدم تناهيه ، وأمّا المعدود فهو شيء خارجي لافرضي واعتباري فهو متناه أيّاً ما كان . ومع بالغ الأسف ذهب إليه ثلّة من فلاسفة الغرب ورياضيّيهم نقداً على نظريّة نفي اللامتناهي في المادّة .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 281
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٨١