تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
( إنّا نفرض خطّاً غير متناه ، وكرة خرج من مركزها خطّ مواز لذلك الخطّ ) المفروض أنّه ( غير المتناهي فإذا تحرّكت الكرة تلاقى الخطّان ) إذ يصير الخطّ المحوري مائلًا إلى ذلك الخطّ المستقيم الغير المتناهي ، فمعلوم أنّه يخرج من الموازاة إلى التسميت فيتقاطعان . وهذا ( بمصادرة إقليدس ) وعليه ( فصار الخطّ الخارج من المركز ) الكروي ( مسامتاً للخطّ الغير المتناهي المفروض بعد ما كان موازياً له ) قبل تحرك الكرة ( ففي الخطّ غير المتناهي نقطة بالضرورة هي أوّل نقطة المسامتة ) إذ الخطّان الغير الموازيان يتلاقيان بالضرورة في نقطة ( لكن ذلك ) أي حصول تلك النقطة لذلك الخطّ ( محال ؛ إذ لا يمكن أن يفرض على الخطّ ) الغير المتناهي ( نقطة مسامتة ) لخطّ ( إلّا وفوقها نقطة يسامتها الخطّ قبلها ) لأنّ هذا شأن الغير المتناهي . ومراده أنّ وجود المبدأ للحركة يقتضي أن تكون على الخطّ نقطة متعيّنة للمسامتة المفروضة ، وأمّا عدم التناهي للخطّ فمقتضاه أن يفرض قبلها نقاط أُخرى لهدف المسامتة بلانهاية لها . وهذا تناقض منشأه فرض عدم التناهي . وبما أنّه تناقض محال فمحاليّته تكشف بطلان الفرض ببرهان الخلف . ( وقد أُقيم على استحالة وجود بعدٍ غير متناه براهين أُخر كبرهان التطبيق والبرهان السلّمي وغير ذلك ) المذكورة في بحث الطبيعة من كتب المتقدّمين كابن سينا والمتأخّرين كصدر المتألّهين والحكيم السبزواري ومن بعدهم وغيرهم . و ( الخامس ) من أحكام الكمّ ( أنّ الخلأ ولازمه قيام البعد بنفسه من دون معروض يقوم به ) هذا كتعريف للخلأ فلسفيّاً لافيزيائيّاً وهو بهذا المصطلح عبارة عن اللّا مكانيّة أو الفراغ المطلق . وعرّفه الماتن قدس سره في بداية الحكمة بأنّه الفضاء الخالي من كلّ موجود شاغل يملأه . والظاهر أنّ المراد منه الفراغ النسبي دون المطلق على ما يعطيه البحث عن موارده . وبالجملة الخلأ ( محال ، وسيأتي الكلام فيه في بحث الأين ) لأنّه يتّصل بكثير