تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الحقّ في ذلك وما يبرهن به . ( الثاني : أنّ العدد لاتضادّ فيه ؛ لأنّ من شروط التضادّ ) رعاية ( غاية الخلاف بين المتضادّين ) ولذا يجعلون الأسود والأبيض في بين الألوان متضادّاً فقط والجبن والتهوّر في أفعال الإنسان الخلقيّة . ( وليست بين عددين غاية الخلاف ) فلا يراعى تحقّق التضادّ ، وذلك ( إذ كلّ مرتبتين مفروضتين من العدد فإنّ الأكثر منهما يزيد بعداً من الأقلّ بإضافة واحد عليه ) لكن هذا فيما لو أخذنا الطرفين اللذين بينهما غاية الخلاف متضادّين فقط ، وإلّافإن جعلنا كلّ نوع متضادّاً مع الآخر كالأبيض مع الأحمر والأخضر وغيره ، فالحكم المذكور يبطل من رأس . ثمّ إنّ الاعتبارين في تحصّل التضادّ وإن ذكر في بحثه إلّاأنّ الحكماء الإسلاميّين اختاروا اعتبار غاية الخلاف . ( وأمّا الاحتجاج عليه ) أي البرهنة على عدم جواز التضادّ في العدد ( بأنّ كلّ مرتبة من العدد متقوّم بما هو دونه والضدّ لايتقوّم بالضدّ ) فلا تضادّ في الأعداد ( ففيه : أنّ المرتبة من العدد لو تركّبت ممّا دونها من المراتب كانت المراتب التي تحتها في جواز تقويمها على السواء كالعشرة مثلًا ) حيث ( يجوز فرض تركّبها من تسعة وواحدة ، وثمانية واثنين ، وسبعة وثلاثة ، وستّة وأربعة ، وخمسة وخمسة ) كما نقل ابن سينا في إلهيات الشفاء عن أرسطو أنّه قال : « لاتحسبّن أنّ ستّة ثلاثة وثلاثة بل هي ستّ مرّات واحدة » والظاهر أنّ ما ذكره لا يعد والمثال والحصر بل هي اثنان وأربعة ، وواحد وخمسة وغير ذلك . ( وتعيّن بعضها ) أي اختصاص بعض المراتب فقط ( للجزئيّة ترجّح بلا مرجّح وهو ) أي هذا الترجّح عندنا ( محال . و ) أمّا ( قول الرياضيين : إنّ العشرة مجموع الثمانية والاثنين ) أي لو قال الرياضي مثلًا ذلك ، فلا يعني منه ما عنيتم بل ( معناه مساواة مرتبة من العدد ) كالعشرة في فرض المثال ( لمرتبتين ، لاكون المرتبة وهي نوع واحد عين المرتبتين وهما ) أي الثمانية والاثنين ( نوعان اثنان ) ولذا قال صدر المتألّهين :