الفصل العاشر : في أحكام مختلفة للكمّ
وهذا يعني أنّ هذه الأحكام تخصّ الكمّ من بين الأعراض والمبحوث عنه هنا الخواصّ الهامّة .
وأيضاً الخواصّ التي تتّصل للفلسفة ، وإلّا فالعلم سواء الفيزياء أو غيرها من الطبيعيّات أثبت له خواصّ عديدة علميّة وهندسيّة ورياضيّة وكيمياويّة وغيرها .
و ( قد تقدّمت الإشارة ) في الفصل المسبق ( إلى أنّ من خواصّ الكمّ المساواة والمفاوتة ومنها ) أي من الخواصّ ( الانقسام ) للكمّ ( خارجاً كما في العدد أو وهماً كما في غيره ) كالزمان ( ومنها وجود عادّ منه ) أي من نفس الكمّ ( يعدّه . و ) في نفس الوقت فإنّ ( هناك أحكام أوردوها ) القدّامي من الحكماء . هي كالتالي :
( أحدها : أنّ الكمّ المنفصل وهو العدد ) مطلق شمولًا فإنّه ( يوجد في المادّيات والمجرّدات جميعاً ) فإنّه يعدّ كليهما كلّاً بنسبته ( وأمّا المتّصل غير القار منه ) أي الكمّ ( وهو الزمان فلا يوجد إلّافي المادّيات ) إذ الزمان يقدّر الحركة ولا حركة للمجرّد ، لأنّها النزوع من القوّة إلى الفعل ولاقوّة لمجرّد . ( وأمّا المتّصل القار وهو الجسم التعليمي والسطح والخطّ ) كما أسلفنا ( فلا يوجد في المجرّدات إلّاعند من يثبت عالماً مقداريّاً مجرّداً له آثار المادّة دون نفس المادّة ) وهو الذي يسمّونه بعالم المثال أو البرزخ والمراد هنا المثال الأكبر .
أمّا الأصغر وهو الخيال فغير منكر ، وسيأتي الكلام في آخر مراحل الكتاب