على الأوّل كما أبدى هذه النسبة ابن سينا في إلهيّات الشفاء لكن صدر المتألّهين احتمل الثاني وعدم وجود التخالف النوعي بين مراتبه . « 1 »
وسيّدنا الماتن تبع المشهور مبرهناً باختلاف خواصّ كلّ مرتبة مع الأُخرى و ( إنّ كلّ مرتبة من مراتب العدد غير المتناهية نوع خاصّ منه مباين لسائرها لاختصاصها بخواصّ عدديّة لاتتعدّاها إلى غيرها ) فعدد السبعة يباين الثلاثة ، وهما مع الخمسة مثلًا ، ولعلّ هذا من الوجدانيات ، ولذا نرى دور الأيّام وتعدادها في الأعراب وميزها بما لا حاجة له إلى تبيان .
( والزمان نوع واحد وإن كان معروضه أنواع الحركات الجوهريّة والعرضيّة لما أنّ بين أفرادها عادّاً مشتركاً ) لأنّ الزمان - كما سلف - كمّ غير ثابت خليط من القوّة والفعل ، وطبيعة الكمّ المتّصل إطلاقيّاً وجود عادّ مشترك فيه ، والمنفصل بما أنّه فعلي كالعدد ، فلا يتشأّن لوجود عادّ يعدّه ، وهذا العادّ يجعل من الزمان نوعاً واحداً فإنّ أفراده على نسق فارد .
( والأجسام التعليميّة التي لاعادّ مشتركاً بينها كالكرة والمخروط والمكعّب ونحوها ) فمن المعلوم أنّها ( أنواع متباينة ) لعدم جامع عادّ بين هذه الأحجام الهندسيّة ( وكذا السطوح التي لاعادّ مشتركاً بينها كالسطح المستوي وأقسام السطوح المحدّبة ) والمنحنية والمنكسرة ( والمقعّرة ) وما إليها لعدم الجامع العادّ ( وكذا الخطوط التي لا عاد مشتركاً بينها إن كانت موجودة ) في أجسام لها سطوح ( كالخطّ المستقيم وأنواع الأقواس ) أي الخطوط القوسيّة ( وأمّا الأجسام والسطوح والخطوط غير المنتظمة ، فليست بأنواع بل مركّبة من أنواع شتّى ) أي كون غير المنتظمات يعدّ كلّ منها نوعاً أوّلًا ، بل مركّبة فيه خلاف ؛ إذ قد يقال : إنّ كلّ شكل
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 99 و 100