الفصل الثامن : في الكمّ وهو من المقولات العرضيّة
بعد أن بحث عن الجوهر بإجمالٍ شرع في الأعراض التسعة ، والسبب في تقديم الكمّ لغيرها لائح لأنّه ليس بنسبي متذوّت في طرفيه . وأمّا تقدّمه على الكيف ، فلأنّ بعض أقسامه من عوارض الكمّ ، وبدون فهم معناه لا إمكان لفهم ذلك القسم من الكيف . وسنقرأه قريباً .
و ( قد تقدّم ) في صدر المقولات التعريف العامّ للعرض وهو ( أنّ العرض ماهيّة إذا وجدت في الأعيان وجدت في موضوع مستغن عنه وأنّ ) مفهوم ( العرضيّة كعرض عامّ لتسع من المقولات هي أجناس عالية لاجنس فوقها ولذا كان ما عرّف به كلّ واحدة منها ) أي الأعراض ( تعريفاً بالخاصّة لاحدّاً حقيقياً ذا جنس وفصل ) لكنّ التعريف أعمّ من الحدّ ، والعمدة الفهم العرفي من الشيء .
( وقد عرّف الشيخان ) أبو نصر ( الفارابي و ) الشيخ الرئيس ( ابن سينا ) رحمهما الله ( الكمّ بأنّه العرض الذي بذاته ) أي بما هو كمّ ، فيخرج الجسم الذي بسبب ما فيه من الكمّيّة يقبل التقسيم . بحيث ( يمكن أن يوجد فيه شيء واحد يعدّه وهو ) أي تعريف الشيخين ( أحسن ما أُورد له من التعريف ) أي أحسن من كافّة التعاريف التي عرّف بها الكمّ ( وأمّا تعريفه بأنّه ) أي الكمّ ( العرض ) الوحيد ( الذي يقبل القسمة لذاته ) فليس بتعريف سديد ( فقد أُورد عليه بأنّه تعريف بالأخصّ لاختصاص قبول القسمة بالكمّ المتّصل ، وأمّا المنفصل ) كالعدد ( فهو ذو أجزاء بالفعل ) فلامعنى لقابليّته لها ( وكذا ) في عدم