وغيره . وكذلك المشّاؤون . وهو الرأي السائد المسلّم حتّى اليوم ، لأنّه :
( لمّا كانت الصورة النوعيّة مقوّمة لمادّتها الثانية التي هي الجسم المؤلّف من المادّة والصورة الجسميّة ) معلوم أنّ مادّتها الأوّليّة نفس المادّة - الهيولى - مجرّدة ( كانت ) الصورة النوعيّة ( علّة فاعليّة للجسم متقدّمة عليه ) تقدّم العلّة على معلولها بالوجود ( كما أنّ الصورة الجسميّة شريكة العلّة ) بالنسبة ( للمادّة الأُولى ) هذا .
( ويتفرّع عليه ) أي على ما مرّ من البحث والنسبة المذكورة أُمور أهمّها اثنان :
( أوّلًا : أنّ الوجود أوّلًا ) وبالذات ( للصورة النوعيّة ) لتقوّمها للجسم ( وبوجودها توجد الصورة الجسميّة ثمّ الهيولى بوجودها الفعلي ) إذ الهيولى وهي المادّة صرف القوّة فوجودها إنّما هو بفعليّتها وهو بالصورة .
( وثانياً : أنّ الصور النوعيّة لاتحفظ الجسميّة إلى بدل ) يعني أنّ الصور النوعيّة لاتقوّم سوى الجسم الذي تخصّ به قواماً فلاتحفظ ما لو تبدّلت الجسميّة الفعليّة بأُخرى ( بل توجد بوجودها الجسميّة ) لتقوّمها لها ، كما مرّ مسبقاً ( ثمّ إذا تبدّلت إلى صورة أُخرى تخالفها نوعاً بطل ببطلانها الجسم ، ثمّ حدّثت جسميّة أُخرى بحدوث الصورة التالية ) وذلك لبطلان قوام الأُولى وتجدّد القوام للثانية حسب الفرض . وأمّا إذا لم تخالفها الصورة اللاحقة فهو بمعنى عدم بطلانها وعدم حدوث جسميّة أُخرى . وأخذ الإشراقيّون والمشّاؤون هذا كأصل وعقدوا له باباً من رأس .
نأخذ مثالًا إنّ صدر المتألّهين عنونه كالتالي : « فصل : في أنّ تقويم الصورة الطبيعيّة للجسميّة ليس على سبيل البدل » . لكنّ الكلام في أنّ هذا البحث إنّما يثمر فيما لو أخذنا الصور متعدّدة متعاقبة ، أمّا لوأخذناها واحدة مستمرّة كما عليه نظريّة الحركة الجوهريّة فلا يبقى له موضوع ، إلّاأن يقال بأنّه يرجع إلى التعاقب بالمراتب التي في الصورة بالقوّة ، فكلّ مرتبة تشمل بطبيعتها الخاصّة وتقوّم الشخص من الصورة الجسميّة التي في ضمنها ، وكذا الصورة ما بعدها ، كلّ ذلك معتبراً فيها القوّة . فليتدبّر .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 269
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٦٩