أو شجراً أو حيواناً وهكذا ، وتلبّس الجسم بهذه المفاهيم على هذا النحو ) أي ممتنعة الانفكاك عنها ( أمارة كونها ) أي المفاهيم هذه ( من مقوّماته ) أي الجسم .
( ولمّا كان كلّ منها ) أي المفاهيم ( أخصّ من الجسم فهي مقوّمة ) إذاً ( لجوهر ذاته ) أي الجسم ( فيحصل بانضمام كلّ منها إليه ) أي من الفاهيم إلى الجسم ( نوع منه ) أي أحد أنواع الجسم ، شأن الفصل مع جنسه تنويعاً وتحصيلًا ( ولا يقوّم الجوهر إلّا جوهر ) وعليه ( فهي ) أي المفاهيم ليست إلّا ( صور جوهريّة منوّعة ) لجوهر الجسم المطلق .
( لا يقال ) هذا الإشكال عارض به السهروردي للحجّة وهو أنّا ( لا نسلّم ) ما ذكرتم علّةً من ( أنّ الجوهر لا يقوّمه إلّاجوهر ) وذلك لعدم الكلّيّة فيه ( فكثيراًمّا يوجد الشيء ويقال عليه الجوهر في جواب ما هو ، ثمّ ينضمّ إليه شيء من الأعراض ويتغيّر به ) أي بانضمام العرض إليه ( جواب السؤال عنه بما هو ) وذلك ( كالحديد الذي هو جوهر ) جسماني ( فإذا صنع منه السيف بضمّ هيئات عرضيّة إليه وسئل عنه بما هو كان الجواب عنه ) السيف وهو ( غير الجواب ) الأوّل ( عنه وهو حديد ، وكالطين والحجر وهما جوهران فإذا بنى منهما بناء وقع في جواب السؤال عنه بما هو البيت ) أي يجاب عنه بالبيت ( و ) الحال أنّه ( لم ينضمّ إليها ) أي إلى الطين والحجر ( إلّا هيئات عرضيّة ) مهيّأة لهما لذلك البناء .
( فإنّه يقال : فيه ) أي في تمثيلكم بتلك الأمثلة ( خلط بين الأنواع الحقيقيّة التي هي مركّبات حقيقيّة ) وأسلفنا أنّها هي التي ( تحصل من تركّبها هويّة واحدة وراء الأجزاء ) وذلك بسبب الحاجة من كلّ منهما إلى الآخر ( لها ) أي للمركّب ذي الهويّة المذكورة ( آثار وراء آثار الأجراء كالعناصر والمواليد ، وبين المركّبات الاعتباريّة ) كما مثّلنا هناك ، وسنتكلّم عنه أيضاً بالعسكر والجنود ( التي لا يحصل من تركّب أجزائها أمر وراء الأجزاء ) نفسها ( ولا أثر وراء آثارها ) أي آثار أجزائها
شرح نهاية الحكمة — صفحة 265
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٦٥