على ذاتي ) وعندي هذا الوجه أوجه وإن عارضه بعض الأعاظم من المتأخّرين والمعاصرين . وذلك لأنّ الذي يلاحظ تعاريف الجسم لا يرى إجماعاً فيها على تأليف الجسم من هذين الجزءين كذلك . وأمّا كون المسألة بيّنةً وجداناً أو وضوحاً أو عقلًا فيردّه الاعتبار وأكثر المطالب المسبقة .
( ولا منافاة بين ) هذا استدراك وبيان لأنّ ما ذكر لا يعني إبطال القول الثاني وهو اتّحاد المادّة مع الصور الجسمانيّة ؛ إذ هنا فارق بين القولين : ( القول بخروجها عن ماهيّة الجسم ) فهذا ما نبطله ( و ) بين ( القول باتّحادها مع الصورة الجسميّة على ما هو لازم اجتماع ما بالقوّة مع ما بالفعل ) وهذا ما لا ينكر مطلقاً ، وذلك ( لأنّ الاتّحاد المدّعى إنّما هو ) اتّحادهما ( في الوجود ) خارجيّاً ( لا في الماهيّة ) .
( ولازم ذلك ) أي كون اتّحادهما في الوجود دون الماهيّة ( أنّ تجرّد بعض الأنواع المادّيّة عن المادّة لم يلزم ) منه ( ا نقلاب بتغيّر الحدّ ) والخروج عن الذات والماهيّة ( و ) ذلك بسبب ( أنّ المادّة من لوازم وجوده لاجزءاً ماهيّته ) حتّى تتغيّر أو تنقلب بفقدها .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 263
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٦٣