الفصل السابعفي إثبات الصور النوعيّة ، وهي الصور الجوهريّةالمنوّعة لجوهر الجسم المطلق
هذا الفصل بصدد إثبات تنوّع الجسم بحلول جواهر أُخرى بذاتها فيه فأرسطو ومدرسته من الإسلاميّين وغيرهم على أنّ التنوّع للأجسام الكثيرة المشاهَدة في عالم الوجود والكثرة . والإشراقيّون لا يرون ذلك والقدماء لأرسطو وكذا السهروردي أنّ كلّ ماينطبع في شيء هو عرض ولايسمّون المنطبع في المحلّ جوهراً . أمّا صدر المتألّهين فسلك مسلكاً آخر هو أنّ الصور النوعيّة ليست جوهراً ولاعرضاً بل وجود خاصّ للشيء وهذا يشبه لنظريّته حول الفصل بأنّ حقيقته أنّه نحو وجود الشيء ، وبالجملة المسألة ذات اختلاف ونقاشات .
وأمّا سيّدنا الماتن فقد اختار بعض حجج صاحب الأسفار في إثبات الصور النوعيّة . وما ذكره فيمايلي من تلك الحجج . وخليصته أنّ كلّ نوع من الأنواع الجسمانيّة يحمل حيثيّة ذاتيّة غير حيثيّة جسميّتها ومن المستحيل تعقّله بلا تعقّل تلك الحيثيّة المغايرة وهذه الحيثيّة مقوّمة لها ، ومن المعلوم أنّ مقوّم الجوهر ليس إلّا جوهراً . وعليه فتلك الحيثيّة أمر جوهري تنوّع الجسم . وتوضيحه :
( أنّا نجد ) ونشاهد ( في الأجسام اختلافاً من حيث صدق مفاهيم عليها هي ) أي هذه المفاهيم بكثرتها ( بيّنة الثبوت لها ) أي لتلك الأجسام ( ممتنعة الانفكاك عنها ) وذلك ( فإنّا لا نقدر أن نتصوّر جسماً دون أن نتصوّره مثلًا ) إمّا ( عنصراً أو مركّباً معدنيّا