تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
( وسيأتي في ) المرحلة التاسعة المعقودة للقوّة والفعل ( بحث الحركة الجوهريّة أنّ الجوهر المادّي متحرّك في صورها ) مستمرّاً سيلاناً ( حتّى يتخلّص إلى فعليّة محضة لاقوّة معها ) بالتجرّد التامّ ( وذلك باللبس بعد اللبس لا بالخلع واللبس ) الذي هو معنى الحركة في الأعراض ( فبناءاً عليه يكون ) ما ذكرنا من ( استحالة تجرّد الصورة المادّيّة عن المادّة مقيّدة بالحركة ) أي بمرحلة حركة الجسم وهي حاجتها إلى الكمال آناً فآناً والحركة لأجل النيل إليه . ( دون ما إذا تمّت الحركة وبلغت الغاية ) وهي التجرّد التامّ فلاحالة منتظرة تتحرّك إليها نيلًا للكمال . ( ويتأيّد ذلك ) أي خروج المادّة عن ماهيّة الجوهر الجسماني ( بما ذكره الشيخ ) ابن‌سينا في الشفاء ( وصدر المتألّهين ) في الأسفار مؤيّداً للشيخ في مقالته ( إنّ المادّة غير داخلة في حدّ الجسم ) وتعريفه مثل ( دخول الأجناس في حدود أنواعها . فماهيّة الجسم وهي الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة لاخبر فيها عن المادّة التي هي الجوهر الذي فيه قوّة الأشياء لكنّ الجسم مثلًا مأخوذ في حدّ الجسم النامي ) الذي هو نوع إضافي للجسم ( والجسم النامي مأخوذ في حدّ الحيوان ) النوع الإضافي للنامي ( والحيوان مأخوذ في حدّ الإنسان ) في قولك : حيوان ناطق . هذا ما ذكره ابن‌سينا . لكن من الصعب دلالة كلامه لمّا ادّعى من خروج المادّة عن ماهيّة الجسم ؛ لأنّ دخول الجسم في حدّ نوعه الجسم النامي وهكذا الباقي لا يدلّل على عدم دخول المادّة في حدّ الجسم مطلقاً بما هو جسم . نعم كلامه صحيح في مورده . ولعلّ هذا هو الذي حدا صدر المتألّهين لاقتراح وجه آخر للمدّعى ، وأوعز إليه الماتن كالتالي : ( وقد بيّنه صدر المتألّهين بأنّها لو كانت داخلة في ماهيّة الجسم لكانت ) المادّة ( بيّنة الثبوت له ) أي للجسم ( على ما هو خاصّة الذاتي ) من كونه - أعني الذاتي - بيّن الثبوت للذات كما قرّر وثبت في محلّه و ( لكنّا نشكّ في ثبوتها للجسم في بادي النظر ، ثمّ نثبتها له بالبرهان ) كما سمعت بعض ذلك في مطاوي ما سبق ( ولا برهان