يعطيه تعريفه وأن ( لاحكم له إلّاحكم أنواعه المندرجة تحته ) فالجوهر هو الّذي إمّا حجر أو حيوان أو نبات أو عقل أو غيرها ( فإذا كان ) الجسم ( طبيعة نوعيّة فهو بطبيعته ) الجسميّة ( وفي ذاته ) لا تخلو ( إمّا أن يكون غنيّاً عن المادّة غير مفتقر إليها أو مفتقراً إليها فإن كان غنيّاً ) عنها ( بذاته استحال أن يحلّ ) هو في ( المادّة لأنّ الحلول ) في شيء ( عين الافتقار ) والحاجة إليه ( لكنّا نجد بعض الأجسام حالّاً في المادّة ) أي ما نراه هو البعض منها . إذاً ( فليس بغنى عنها ) أي عن المادّة بالضرورة ( وإن كان ) الجسم ( مفتقراً إليها بذاته ) إذ لم يبق بالحصر سوى ذلك ( ثبت الافتقار وهو الحلول في كلّ الجسم ) فثبت بذلك افتقار كلّ جسم وهو المطلوب .
لكن قد يلاحظ عليه بأنّ من الممكن كون الجسم له معنى جنسيّ وشأنه شأن الأجناس في عدم التحصّل إلّابفصولها ، فلو أخرجنا من الحساب جميع أنواع الجسم ، فلا يبقى شيء متحصّل في الخارج لكي يتردّد بين كونه حقيقة واحدة .
( لا يقال : لم لا يجوز أن يكون ) الجسم ( غنيّاً عنها ) أي المادّة ( بحسب ذاته وتعرضه المقارنة ) مع المادّة ( في بعض الأفراد ) لا لذاته بل ( لسبب خارج عن الذات كعروض الأعراض المفارقة ) كالحركات والكمّ والكيف وغير ذلك ( للطبائع النوعيّة )
( لأنّه يقال : مقارنة الجسم للمادّة كما أُشير إليه ) إنّما تكون ( بحلوله ) أي الجسم ( فيها . وبعبارة أُخرى : بصيرورة وجوده للمادّة ناعتاًلها ) تتّصف بالجسم ( فمعنى عروض الافتقار له بسبب خارج بعد غناه عنها في ذاته ) كما جاء في الاعتراض إنّما هو بمعنى ( صيرورة وجوده ) أي الجسم ( لغيره بعد ما كان ) وجوده ( لنفسه وهو محال بالضرورة ) لجمع الجسم في حالة واحدة بين النفسيّة والغيريّة .
( واعلم أنّ المسألة وإن عقدت في تجرّد الصورة الجسميّة ) وتعريتها عن المادّة ( لكنّ الدليل ) المذكور ( يجري في كلّ صورة في إمكانها ) أي من حيث كون تلك الصورة ممكناً ( أن يلحقها كمالات طارئة ) هذا .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 261
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٦١