بوحدة المفارق ) بمعنى أنّه لا نقول بوحدة هذه الصورة إلّاأنّها تظهر وحدة تلك العلّة المفارقة ( فَمَثل إبقاء المفارق وحفظه المادّة بصورة مّا مَثَل السقف يحفظ من الانهدام بنصب دعامة بعد دعامة ) كما مثّل القدماء بذلك على التقريب .
( وسيأتي في مباحث الحركة الجوهريّة إن شاء اللَّه ) في فصول المرحلة التاسعة ( ما ينكشف به حقيقة الحال في كثرة هذه الصور المتعاقبة على المادّة ) ومعناها الحقيقي وكيفيّة هذا التحديد والتوالي المستمرّ .
( وقد تبيّن بما تقدّم ) من بيان طبيعة المادّة والصورة والنسبة بينهما تفاعلًا وإطلاقيّاً : ( إنّ كلّ فعليّة وتحصّل تعرض المادّة فإنّما هي بفعليّة الصورة لما ) مرّ كراراً من ( أنّ تحصّلها ) ليس إلّا ( بتحصّل الصورة ) وإلّافإبهام المادّة يأبى عن التعيّن بالفعليّة ( وإنّ الصورة شريكة العلّة للمادّة ، وأنّ الصورة متقدّمة على المادّة وجوداً ) من حيث العليّة ( وإن كانت المادّة متقدّمة عليها زماناً ) من حيث المعروضيّة . هذا كلّه في إثبات أنّ المادّة لاتتجرّد عن الصورة .
( وأمّا أنّ الصورة الجسميّة لاتتعرّى عن المادّة ) التي هي الدعوى الثانية والتي هي عبارة أُخرى عن معاكسها ( فلأنّ الجسم أيّاماً كان ) نوعاً ( لا يخلو ) من ناحيّة جسميّته ( عن عوارض مفارقة تتوارد عليه ) مطلقاً ( من أقسام الحركات والكمّ والكيف والأين والوضع وغيرها ) كالفعل والانفعالات في الجسم ( وكذلك الصور النوعيّة المتعاقبة عليه ) لأنّه محلّ هذه الصور ( وهي ) أي هذه العوارض ( جميعاً تتوقّف على إمكان واستعداد سابق ) في المحلّ و ( لاحامل له ) أي لهذه الاستعدادات ( إلّا المادّة ) والصور محمولات لها ( فلا جسم إلّافى مادّة ) .
( وأيضاً ) هنا دليل ثان لعدم تعرية الصورة عن المادّة هو أنّ ( الجسم بما أنّه جوهر قابل للابعاد الثلاثة طبيعة نوعيّة تامّة واحدة وإن كانت تحته أنواع ) كالحيوان والشجر والحجر ( وليس كمفهوم الجوهر الذي ليس له إلّاأن يكون ماهيّة جنسيّة ) كما
شرح نهاية الحكمة — صفحة 260
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٦٠