فيه اجتماع المتنافيين ) أي المتضادّين ( في ذات واحدة وهو محال ) فالمادّة لا إمكان لكون ذاتها فعليّة بل هي متذوّتة بالقوّة ليس إلّا .
( ثمّ إنّ المادّة لمّا كانت متقوّمة الوجود بوجود الصورة فللصورة جهة الفاعليّة بالنسبة إليها غير أنّها ) أي الصورة ( ليست تامّة الفاعليّة ) وذلك ( لتبدّل الصور عليها ) أي المادّة وهو ممّا لايراب فيه ؛ لعدم انفكاكها عن الصور ( والمعلول الواحد لا يكون له إلّاعلّة واحدة ) تامّة ، فلا يكون المادّة معلولة للصورة ؛ لأنّها لا تقف على واحدة بل إلى ما لا نهاية ، إذاً ( فللمادّة فاعل أعلى وجوداً من المادّة والمادّيات ) التي منها الصور المذكورة ؛ إذ المادّة هنا تقابل المجرّد لاالقوّة ( يفعل ) ذلك الفاعل المجرّد ( المادّة ويحفظ وجودها بإيجاد صورة عليها بعد صورة فالصورة ) إذاً ( شريكة العلّة للمادّة ) دون العلّة التامة .
( لا يقال ) هذا إشكال من ناحيّة الإبهام والتحصّل ، وأنّه لا يكون المبهم علّة للمتحصّل فالمادّة واحدة بالعدد ، والواحد كذلك أقوى وحدةً من الواحد بالعموم ، فكيف تكون علتها ؟ والحاصل أنّ : ( المادّة - على ما قالوا - واحدة بالعدد ) وقد يسمّونه الواحد الخاصّ أو بالخصوص كنفس الواحد العددي ( أقوى وجوداً من الواحد بالعموم ) كالنوع الواحد والجنس الواحد وهكذا ( فلازم علّيّة صورة مّا للمادّة ) كما تلزمون به ( كون ما هو أقوى وجوداً معلولًا للأضعف وجوداً وهو محال ) لأنّ العلّة أشرف وأكمل من معلوله ؛ لأنّها حائزة وواجدة لمعلولها مع زيادة .
( فإنّه يقال : إنّ ) ما ذكرتموه سديد صحيح في محلّه وهو فيما كان الواحد واحداً عدديّاً وهو الذي بزيادة غيره عليه يتحصّل العدد كما نقول : واحد زائداً واحداً يساوي اثنين وليس كذلك المقام ، فإنّ ( المادّة وإن كانت واحدة بالعدد لكن وحدتها ) - في عين الوقت - ( مبهمة ) وجوداً ( ضعيفة ) وذلك ( لإبهام وجودها وكونها محض القوّة ووحدة الصورة وهي شريكة العلّة التي هي المفارق ) رغم إبهامها التوسّعي ( مستظهرة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 259
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٥٩