الفصل السادس : في أنّ المادّة لا تفارق الجسميّة ، والجسميّة لا تفارق المادّةأي إنّ كلّ واحدة منهما لا تفارق صاحبتها
معلوم أنّ رتبة هذه المسألة بعد الفصل المسبق وإثبات المادّة ومفعولها وهو كونها بالقوّة بالنسبة إلى الصور . فالبحث هنا في شأن عدم الانفكاك لكلّ منهما عن الأُخرى .
ولكن بما أثبتنا فاقديّة الهيولى للفعليّة فلابدّ من اتّحادها مع صورة مّا . وقدجاء هذا العنوان والبحث في كتب ابن سينا وقد مثّل لذلك بالمرأة المشوّهة المنظر كلّما يراد إبداء وجهها تستّره بستار آخر فلايكشف القناع أبداً . فالمادّة لاتبدي وجه واقعيّتها إلّا بصورة بعد صورة . فاللازم البرهنة على كلّ منهما على حدّها ، وذلك كمايلي :
( أمّا أنّ المادّة لاتتعرّى عن الصورة فلأنّها ) أي حقيقة المادّة ( في ذاتها وجوهرها قوّة الأشياء ) بمعنى أنّه ( لا نصيب لها من الفعليّة إلّافعليّة أنّها لافعليّة لها ) كمامرّ كراراً ، لوساغ عنها هذا التعبير ( ومن الضروري أنّ الوجود يلازم الفعليّة المقابلة للقوّة ) يجب أن يكون هدفه الوجود الفعلي فهو يقابل القوّة ، وإلّا فالوجود فعلي وبالقوّة ( فهي أعني المادّة في وجودها مفتقرة إلى موجود فعليّ محصّل الوجود تتّحد به فتحصّل ) المادّة ( بتحصّله ) أي توجد به ( وهو ) أي ذلك المحصِّل ( المسمّى صورة ) فهذا برهان على حياله .
( و ) هنا دليل ثان لتلازم المادّة مع الصورة ( أيضاً ) هو أنّه ( لو وجدت المادّة مجرّدة عن الصورة ، لكان لها فعليّة في وجودها وهي قوّة الأشياء محضاً ) حسب تعريفها (
و