( لا يقال : الحجّة منقوضة بالعقل ) أو فقل : بالعقول ( فإنّه ) أي الجوهر العقلاني ( مؤثّر فيما دونه متأثّر عمّا فوقه ) في عين الوقت ، سيّما على رأي المشّائين من العقول الطوليّة . وسنقرأ مبسوط البحث أواخر الكتاب . ( ففيه ) أي فإنّ في العقل ( جهتا فعل ) لما يصدر عنه ( وانفعال ) من مبدئه ومصدره ( فيلزم على قولكم ) بلزوم التركّب ( تركّبه من مادّة وصورة حتّى يفعل بالصورة وينفعل بالمادّة ) .
( فإنّه يقال : إنّ الانفعال والقبول هناك ) أي في العقل ( غير الانفعال والقبول المبحوث عنه في الأجسام فانفعال العقل وقبوله الوجود ممّافوقه ) من العقول أو غيرها ( ليس إلّامجرّد وجوده الفائض عليه ) ممّا يفوّقه ( من غير سبق قوّة واستعداد يقرّب موضوعه من الفعليّة ) كما في المادّيات في انفعالاتها ( وإنّما العقل يفرض للعقل ماهيّة يعتبرها قابلة للوجود والعدم فيعتبر ) العقل ( تلبّسها ) أي هذه الماهيّة ( بالوجود قبولًا وانفعالًا ) منه ( فالقبول كالانفعال مشترك بين المعنيين ) معناه الاعتباري ، كما في مبحوثنا . ومعناه المستعمل في الأجسام ، وهو الاستعداد والقوّة السابقة دون الفيضان كما في المقام . والعقل مجرّد ذاتاً وفعلًا .
( والذي يستلزم التركّب ) على ما أخذه المعارض بالنسبة إلى العقل ( هو القبول بمعنى الاستعداد والقوّة السابقة دون القبول بمعنى فيضان الوجود ) من عقل سابق إلى لاحق ( فالعقل يفعل بعين ما يقبل وينفعل به ) أو فقل : يقبل بعين ما يفعل . وهذا هو الفيضان القبولي . أو فقل : القبول الفيضي .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 257
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٥٧